في مشهد إعلامي واسع النطاق، تصدرت الجزائر عناوين كبرى الصحف الاقتصادية ومراكز الأبحاث الأمريكية، التي أجمعت على تصنيف منجم “غار جبيلات” الحديدي باعتباره “العملاق العالمي الصاعد” والثقل الجديد الذي سيعيد تشكيل خريطة سوق الحديد عالمياً. وقد وصف تقارير صادرة عن هيئات مرموقة المنجم بأنه “العملاق النائم” (Sleeping Giant) الذي ظل خامداً لأكثر من 70 عاماً، معتبرة أن نجاح الجزائر في ربط هذا الكنز المعدني الهائل بشبكة السكك الحديدية يمثل “أجرأ خطوة اقتصادية” تتخذها البلاد لكسر القيود التقليدية والخروج من “لعنة النفط” والاعتماد على المحروقات وحدها.
وكالة “بلومبرغ”: الجزائر ليست محطة وقود بل قوة صناعية صاعدة
في تقرير مفصل، رأت وكالة “بلومبرغ” الاقتصادية العالمية أن الجزائر لم تعد مجرد “محطة وقود” لأوروبا كما كانت تنظر إليها بعض الأدبيات السابقة، بل هي تتحول بوتيرة سريعة إلى عملاق منجمي لا يستهان به. وأشادت الوكالة بتدشين خط السكة الحديدية الرابط بين “تندوب” و”بشار”، واصفة إياه بأنه “تغيير لقواعد اللعبة” (Game Changer) في منطقة شمال أفريقيا بأكملها. وأوضحت “بلومبرغ” أن هذا الربط سيمكن الجزائر من تصدير الفائض الهائل من إنتاج الحديد والصلب، مما يفتح آفاقاً تجارية واسعة نحو الأسواق الدولية.
“وول ستريت جورنال”: ميزة تنافسية تهدد الموردين التقليديين
من جانبها، قالت صحيفة “وول ستريت جورنال” المرموقة إنه بينما ينصب تركيز العالم حالياً على قضايا تحول الطاقة، فإن الجزائر تعمل بهدوء وكفاءة على إعادة تشكيل سوق الحديد العالمي. وأضافت الصحيفة أن مشروع “غار جبيلات” يمنح الجزائر “ميزة تنافسية كبرى” تجاه الأسواق الأوروبية، وذلك بفضل القرب الجغرافي الاستراتيجي وتكاليف الشحن المنخفضة مقارنة بالمصادر الأخرى، وهو ما قد يضعها في موقف منافس قوي للموردين التقليديين من أمريكا الجنوبية.
إقرأ أيضا:رفع الأجور و الشبكة الإستدلالية لقطاع الوظيف العمومي 2022“فوربس” و”المونيتور”: استثمار سيادي ذكي ومركز صناعي للمتوسط
بدورها، وصفت مجلة “فوربس” المشروع بأنه “واحد من أكثر المشاريع طموحاً في القارة الأفريقية للقرن الحادي والعشرين”. واعتبرت المجلة أن مشروع غار جبيلات يمثل “الاستثمار السيادي الذكي” الذي يحول الأصول الطبيعية الراكدة في باطن الأرض إلى تدفقات نقدية مستدامة، مما يساهم بشكل فعال في تقليل المخاطر المرتبطة بتقلبات أسعار النفط في الأسواق العالمية. من ناحيتها، رأت صحيفة “المونيتور” أن الجزائر لا تبني مجرد خط سكة حديدية، بل تضع نفسها كـ “مركز صناعي حيوي” للبحر المتوسط وأفريقيا، متحدية بذلك سلاسل التوريد التقليدية للحديد عبر استغلال واحد من أكبر احتياطيات العالم المكتشفة.
منصة “إنرجي كابيتال” وهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية: العمود الفقري للمستقبل
أكدت منصة “إنرجي كابيتال & باور” المتخصصة أن خط السكة الحديدية “بشار – تندوف” يمثل “العمود الفقري” لمستقبل الجزائر خارج قطاع المحروقات، وهو المحرك الأساسي الذي سيحول الصحراء الكبرى إلى قطب لوجستي قاري. في السياق نفسه، أبرزت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS) أن الجزائر تبرز اليوم كلاعب عالمي صاعد بقوة في سوق الحديد والصلب، مشددة على أن البنية التحتية للسكك الحديدية التي تم إنجازها تُعد “المفتاح التقني” الرئيسي الذي سمح بتحويل الاحتياطيات الضخمة في غارا جبيلات إلى إنتاج فعلي ومصدر للثروة.
إقرأ أيضا:وزارة الفلاحة تنفي تحديد أسعار الأضاحي بين 50 و60 ألف دينار