رفع الأجر الوطني الأدنى المضمون إلى 24 ألف دينار جزائري دخل حيّز التنفيذ رسميًّا بعد صدور المرسوم الرئاسي في الجريدة الرسمية، مُنفّذًا توجيهات مجلس الوزراء بنوفمبر الماضي، ليُغلِق فصل الإقرار السياسيّ ويفتح باب التحدّي الاقتصاديّ والاجتماعيّ في سوق عمل يعاني من عدم تكافؤ.
الأجر الوطني الأدنى 24 ألف دينار: المرسوم الرئاسي والتفاصيل القانونيّة
يُحدّد المرسوم الرئاسي الأجر الوطني الأدنى المضمون لمدّة عمل أسبوعيّة 40 ساعة (أي 173 ساعة شهريًّا) بـ24 ألف دينار جزائريّ (138.46 دينار/ساعة)، سريّانًا من 1 جانفي 2026، مع إلغاء المرسوم السابق 21-137 (أبريل 2021 الّذي حدّد 20 ألفًا)، في خطوة ترتفع بنسبة 20% لتحسين القدرة الشّرائيّة لـ4 ملايين عامل تقريبًا في القطاع الخاصّ والعامّ، وتُعكس رؤيّة رئيس الجمهوريّة عبد المجيد تبونّ للسياسة الاجتماعيّة كرافعة نموّ داخليّّ، رغم مخاوف من تأثيرها على تكاليف الإنتاج في ظلّّّّ ارتفاع أسعار الطّّاقة والمواد الأخّام.
السوق الوطنيّة أمام رفع الأجر الوطني الأدنى: أثر اجتماعيّ واقتصاديّّ
رفع الأجر الوطني الأدنى من 20 إلى 24 ألف دينار ليس تعديلًا رقميًّا بل تحولًا نوعيًّا يُحسّن دخل الفئات الشّعبيّة ويُحرّك الطّلب الاستهلاكيّّ، لكنّه يُثير تحدّيات في بنية التكاليف خاصّة للمؤسّسات الصّغيرى والمتوسّطة حيث تُشكّل الأجور 50-70% من النفقات، مما قد يُؤدّي إلى تجميد توظيف أو انتقال للاقتصاد الموازيّ إن لم يُرافق بإعانات جبائيّة أو دعم إنتاجيّّ، ويُقدر الخبراء أنّ الزّيادة ستُكلّف القطاع الخاصّّ 200 مليار دينار سنويًّا، مع توقّعات بارتفاع الأسعار بنسبة 3-5% في القطاعات الاستهلاكيّة.
إقرأ أيضا:مميزات بطاقة الشفاء الثانية 2 لسنة 2024رفع الأجر الوطني الأدنى 24 ألف: امتصاص الكلفة ورفع الإنتاجيّة
الاختبار الحقيقيّ لـرفع الأجر الوطني الأدنى المضمون يكمن في قدرة السّوق على امتصاص الزّيادة عبر تحسين الإنتاجيّة، حيث تُمثّل المؤسّسات الكبيرة (أكثر من 100 عامل) هامشًا أوسع للتكيّف بفضل اقتصاد الحجم، بينما تواجه الصّغيرة (أقلّ من 10 عمال) صدمة قد تُقلّص التوظيف أو تُدفع نحو التشغيل غير الرّسميّّ، ويُوصي الاقتصاديّون بسياسات مرافقة مثل تخفيض الضّرائب على الكتلة الاّجريّة، توسيع الصّفقات العموميّة للصّغار، والرّقمنة لمكافحة الاقتصاد السّوداء، مع الاستثمار في التّكوين لرفع الكفاءة وتحويل الزّيادة إلى رافعة نموّ مستدام بدلّ ضغط تكاليف.
تأثيرات رفع الأجر الوطني الأدنى على فئات الاقتصاد:
| الفئة المؤسّسيّة | النسبة من الأجور في التكاليف | التأثير المتوقّع |
|---|---|---|
| كبيرة (>100 عامل) | 30-40% | امتصاص سهل، ارتفاع إنتاجيّة |
| متوسّطة (20-100) | 40-60% | تكيّف متوسط، دعم حكوميّ |
| صغيرة (<20) | 60-80% | ضغط عاليّ، خطر تسريح |
| ناشئة | >80% | تجميد توظيف، اقتصاد موازيّ |
التحدّيات الهيكليّة: من الحماية الاجتماعيّة إلى التنافسيّة
رفع الأجر الوطني الأدنى إلى 24 ألف يُعزّز الحماية الاجتماعيّة بتحسين الدّخل الحقيقيّّ لملايين العمال، لكنّه يُواجه تحدّيات هيكليّة مثل ارتفاع كلّفة العمل دون مقابل في الإنتاجيّة، مما قد يُضعف المنافسة مع الاستيراد ويُوسّع الاقتصاد غير الرّسميّّ، ويُطالب المتخصّصون ببرامج تدريب وتمويل ميسر للصّغار، تفضيل المنتج المحلّيّّ، وإصلاح جبائيّّ لتوازن بين العدالة الاجتماعيّة والاستدامة الاقتصاديّة، ليُصبح القرار رافعة نموّّ بدلّّ عبء.
إقرأ أيضا:بريد الجزائر يعلن رفع سقف مبلغ الدفع الإلكترونينجاح رفع الأجر الوطني الأدنى المضمون 2026 يُقاس بارتفاع الإنتاجيّة والحفاظ على التشغيل، مع مراقبة الحكومة للأثر عبر تقارير شهريّة من وزارة العمل، في سياق اقتصاد يهدف لـ7% نموّّ، حيث يُمكن للزّيادة تحريك الطّلب ودعم الاستهلاك المحلّيّّ إن رافقتها إصلاحات، ليُثبت الاقتصاد الجزائريّّ قدرته على التوفيق بين العدالة الاجتماعيّة والكفاءة الاقتصاديّة.
