أقرت السلطات العمومية مع نهاية سنة 2025 حزمة قرارات مالية واجتماعية متزامنة تهدف—بحسب ما جاء في المعطيات المتداولة—إلى ضمان انتقال إداري واجتماعي سلس نحو سنة 2026، دون اهتزازات تمس صرف الأجور أو توازن المؤشرات الاجتماعية. وتظهر هذه الخطوات كجزء من توجه رسمي نحو “تسريع” إصلاحات ذات أثر مباشر على المواطن، عبر تثبيت مسار رفع الأجور وتحسين آليات الدعم الاجتماعي، بالتوازي مع إعادة تشكيل الحكومة وما تفرضه من ترتيبات تنظيمية وإدارية.
رواتب جانفي 2026 “على المكشوف” لتفادي التأخير
ضمن أهم القرارات المعلن عنها، تقرّر دفع رواتب شهر جانفي 2026 للموظفين والأعوان العموميين في الإدارات والمؤسسات العمومية بصفة استثنائية “على المكشوف”، كإجراء وقائي لضمان الصرف داخل الآجال القانونية رغم تغييرات مرتبطة بإعادة هيكلة قطاعات حكومية. وبحسب ما ورد في النص، فإن القرار ورد في مقرر مؤرخ في 29 ديسمبر 2025 يحمل رقم 8907/128 وموقّع من المدير العام للميزانية والمدير العام للخزينة والمحاسبة، مع ترخيص بالدفع المسبق لتفادي أي تعطّل إداري قد ينعكس على الأجراء. كما يشمل هذا الإجراء—وفق نفس المعطيات—الموظفين التابعين للوزارات المعنية بإعادة الهيكلة، اعتمادًا على “الجداول الأصلية” الموقوفة بتاريخ 31 ديسمبر 2025، بما يعكس أولوية استمرارية الأجر في السياسة الاجتماعية للدولة.
رفع الحد الأدنى للأجور: انتقال من زيادات “رمزية” إلى أثر ملموس
تزامن الإجراء المالي الخاص برواتب جانفي مع حزمة زيادات اجتماعية وُصفت بغير المسبوقة، كان قد أُقرّ جزء منها—حسب النص—خلال مجلس الوزراء بتاريخ 30 نوفمبر 2025، وفي مقدمتها رفع الحد الأدنى للأجور من 20 ألف دينار إلى 24 ألف دينار ابتداءً من جانفي 2026. وتُقدَّم هذه الزيادة باعتبارها الأكبر منذ سنوات طويلة مقارنة بزيادات تدريجية سابقة، ما يشير إلى رغبة في رفع القدرة الشرائية عبر قرار مباشر بدل تعديل محدود الأثر. وإذا ثبتت هذه الأرقام رسميًا، فإنها تُعدّ نقطة تحوّل في فلسفة التعديل الأجري، لأنها ترفع “عتبة الدخل” الدنيا لشرائح واسعة من العمال وتؤثر أيضًا على سلاسل التعويضات في قطاعات مختلفة.
إقرأ أيضا:بالأرقام .. زيادات في معاشات و أجور المتقاعدين 2023منحة البطالة: رفع القيمة وتخفيف الضغط الإداري
على خط موازٍ، تضمّن المسار الاجتماعي—وفق المعطيات نفسها—رفع منحة البطالة من 15 ألف دينار إلى 18 ألف دينار مع مراجعة شروط الاستفادة. ويبرز في هذا السياق توجيه رئاسي لوزير العمل لإعادة النظر في شرط تجديد الملف كل ستة أشهر، مقابل اعتماد فترة سنة كحد أدنى قابلة للتجديد، بما يقلص الضغط الإداري على المستفيدين ويمنحهم هامش استقرار مؤقت في الدخل. عمليًا، يهدف هذا التعديل إلى تقليص التنقلات والازدحام على الهياكل الإدارية، وإلى جعل المنحة أكثر انسجامًا مع واقع البحث عن العمل وتفاوت الفرص بين الولايات والقطاعات.
مؤشرات وأرقام رسمية: زيادات وأهداف اقتصادية
وفي سياق تبرير هذا التوجه، أورد النص أن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون قدّم في خطاب أمام الأمة بتاريخ 30 ديسمبر 2025 معطيات اجتماعية واقتصادية، بينها أن الزيادات المقررة في الأجور بلغت في مجموعها نحو 47%، مع هدف رفعها تدريجيًا إلى 100% على المدى المتوسط. كما نُسب إليه الإعلان عن أن نسبة البطالة تتراوح بين 9.5 و10%، إلى جانب الإشارة لارتفاع متوسط العمر إلى 77 سنة (78 لدى النساء و76 لدى الرجال)، وهي مؤشرات تُستعمل عادة في قراءة جودة الخدمات العامة وتطور شروط العيش. وعلى الصعيد الاقتصادي، ذُكر أن مساهمة القطاع الصناعي في الناتج الداخلي الخام بلغت نحو 10% مع طموح رفعها إلى 12–13%، في إطار توجه لإعادة بعث التصنيع وتقليل الاعتماد على المحروقات.
إقرأ أيضا:رسميا رفع منحة التضامن الى 7000دج لمن يتقاضى 3 آلاف دينار