في خطوة هامة تهدف إلى دعم القدرة الشرائية وتعزيز العدالة الاجتماعية، كشفت الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية عن التفاصيل الكاملة للزيادات المالية التي تضمنها قانون المالية لسنة 2026. وشملت التعديلات الجديدة، التي دخلت حيز التنفيذ ابتداء من أول جانفي 2026، مختلف القطاعات الوظيفية بما في ذلك التربية، والصحة، والمالية، والإدارات العمومية، مقدمة حزمة من التحفيزات المالية تراوحت بين رفع الأجور الأساسية وإعادة النظر في المنح والتعويضات.
ارتفاع النقطة الاستدلالية ودعم الأجر القاعدي
حسبما ورد في المادة 28 من قانون المالية 2026 ، شهدت قيمة النقطة الاستدلالية، التي تعتمد كأساس لاحتساب أجور موظفي الإدارات العمومية والجماعات المحلية والقطاعات الوزارية، زيادة ملحوظة بنسبة 15%. وقد تم رفع قيمة النقطة من 45 ديناراً جزائرياً إلى 52 ديناراً جزائرياً.
وتترجم هذه الزيادة على أرض الواقع إلى ارتفاع في صافي الأجر القاعدي للموظفين يتراوح ما بين 3.500 دينار و9.000 دينار جزائري شهرياً، وذلك تبعاً للصفة والرتبة في السلم الإداري، ويسعى هذا الإجراء إلى مواكبة تقلبات التضخم الاقتصادي وتحسين جودة حياة العاملين في القطاع العام.
عدالة جغرافية: مراجعة جذابية لمنحة المنطقة
ولتحقيق مزيد من الإنصاف في توزيع الثروة الوظيفية، نصت المادة 29 من القانون على تعديل كبير في نسب “تعويض المنطقة الجغرافية”، وذلك بهدف تشجيع الموظفين على الاستقرار والعمل في المناطق النائية والصعبة. وفق التقسيم الجديد، تم رفع نسبة التعويض في “الجنوب الكبير” (مثل أدرار، إليزي، تمنراست، تندوف، وباجي مختار) من 50% إلى 80%.
كما شملت الزيادات “الجنوب المتوسط والهضاب العليا” (الأغواط، الجلفة، ورقلة، الوادي، بشار، البيض) حيث ارتفعت النسبة من 25% إلى 40%. أما المناطق الجبلية ذات الطبيعة الصعبة (باتنة، خنشلة، النعامة)، فقد انتفعت برفع النسبة من 10% إلى 20%.
تحفيز الأداء والمردودية ومنحة جديدة
في سياق ترشيد الأداء المؤسسي، رفعت المادة 30 من قانون المالية قيمة “منحة المردودية” من 30% إلى 35% من الأجر الرئيسي، وتصرف هذه المنحة بشكل فصلي (كل 3 أشهر). وتكتسي هذه الزيادة أهمية كبرى كونها خاضعة للاشتراكات الاجتماعية، مما يعني إدخالها في احتساب معاش التقاعد، وبالتالي تحسين الوضعية الاجتماعية للموظفين بعد التقاعد، حيث تقدر الزيادة الفعلية ما بين 2.000 و6.000 دج حسب الرتبة.
وعلى صعيد متصل، استحدثت المادة 31 منحة جديدة تحمل اسم “منحة الدعم المهني والأداء”. وتتراوح قيمتها هذه المنحة، التي تصرف مرتين في السنة (في جانفي وجويلية)، ما بين 4.000 و8.000 دينار جزائري شهرياً حسب الرتبة، وتشمل كافة الأسلاك الوظيفية (الإدارية، التربوية، الصحية، والمالية) بهدف مكافأة الكفاءة وتشجيع روح المنافسة الإيجابية.
تخفيف الضريبة على الأجور المنخفضة
وختاماً، تضمن القانون بنداً اجتماعياً مهماً في المادة 32 المتعلق بالضريبة على الدخل الإجمالي (IRG)، حيث تم تقديم إعفاء ضريبي جزئي يشمل الأجور التي تقل عن 50.000 دينار جزائري، مما يخفف العبء الجبائي عن الطبقة ذات الدخل المحدود، في إطار تناغم مع باقي الإجراءات الرامية لرفع المستوى المعيشي للمواطن الجزائري.
