إن بناء عالم الذات بالتمايز الاجتماعي والاخلاقي يحتاج إلى عمل ثقافي ذي طابع استثنائي ، وأن أي غموض يسود الفكرة يؤدي في النهاية إلى التخريب المصطنع لها، وإذا علما ان الأمة – أية أمة – بداية نهوضها قائمة على وعيها يذاتها ، تأكد لدينا ولغيرتا مدى قوة فاعل الانبعاث الذي تصنعه الذات بكل ما تحمله من قيم ومن تراكمات الماضي .

لا شيء إذن ، يمكن الاعتماد عليه اذا كان صادرا عن غير وعي الذات وغير خامل لها وللذين يعتنقوها .. ببساطة ، فكر الأخر في المجال الإنساني والاجتماعي على وجه الخصوص يبدو دائما مجرد ديكور وسيظل مجرد صور لمفارقات كاريكاتورية تلعب بها الأوهام .لتصنع فيها في آخر المطاف محطات للهو والنسيان .
 اذن ، نحن نحاول- كمثقفين- قدر الإمكان التوسط بين ما هو من الماضي وما هو من منظور المستقبل كي نبني تصورا أخاذا ، يأخذ بالأصالة كبداية خيط الانطلاق وبالمعاصرة كنتيجة ، وبالتالي تمكين المجتمع من أخذ صورة واضحة لما يمكن ان يكون عليه ولما يمكن ان يكون ظاهرة اجتماعية متطورة حاصلها الواقع .. هذه هي قناعتي، على الا قل، وهي قناعة مأخوذة من حاصل تجربة ربما كانت قاسية وربما أقل ، لكنها بالتأكيد خلاصة مسيرة وقراءة متأنية لأحداث تاريخية ولأفكار من سبقونا من كل الأمم من رؤى وثقافات متعددة ، أقول، وببساطة نحن مقبلين على تطور رهيب، تطور تصنعه محطات عدة بما فيها المحطات العسكرية.
 فعالم اليوم وان كان متعدد الثقافات والأديان إلا ان الغلبة فيه والهيمنة لثقافة لا تعرف الحدود ولا تنتظر المعجزة من المتخوفين من واقعهم لأنهم لا يعملون .. ذلك ان جل النشاط البشري اليوم يرتكز على الآلة وان هده الآلة قابلة للتصدير ودون حدود او حواجز وإنها بالتعالي تأخذ طابع العولمة القائمة على الإيديولوجية الاستعمارية ، اي أن عصرنا عصر السرعة الرهيبة في كل شيء بما في ذلك في الأكل والشرب والراحة وأن الخروج من الحلقة وفقدان الركب كفقدان أحد في وسط المساحات المسكونة بالخراب. 
واعتقد اننا يجب ان نقترب معا من شاطئ الفكر الذي يجب ان يأخذ طريقه نحو مجرى الاحداث او على الأقل نحو بوابة البحث عن الخروج من الدائرة الرمادية التي نعيش فيها ، ونحاول ارغام النفس على تقلبها او ليس من الإنصاف ان نقف الى جانب الماضي وان نفتخر بمحتواه طالما اننا ننتسب الى ماض تفاعلت فيه الأفكار وصقلته المبادئ الاسلامية بقوتها وصفائها .. اذن ، تلك بعض الآراء التي احسبها اصابت ولو جزئيا بعض الحقائق التي يجب ان ننطلق منها في دراسة اهم القضايا المتعلقة بحياتنا السياسية والثقافة .

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.