تدجين الدين بالسياسة

كل شيء في حضارتنا الإسلامية بدأ بالدعوة الى ضبط العقل ، والى كلمة (اقرأ) وكانت الحضارة الإسلامية نتاج هذا الضبط الهائل كالقداسة الدينية ، ولان القداسة صارت نوعا من التفاخر بالأزياء ومن التعاويذ التي تمت صياغتها وراء القضبان .

يقولون المسجونون وحدهم يحملون الثورة المقدسة حتى ولو كان الدخول إلى السجن بناء على رغبة شخصية .. وكثير من هؤلاء وقعوا في الأسر الاتي من التعذيب الذاتي ومن الإرغام النفسي على تقبل هذا العذاب ، وهو في الحقيقة يحتاج إلى إعادة التأهيل .. لقد صار الكل فيهم مثل القواعد من النساء .
الصحوة الإسلامية لا تعني الارتماء في المجهول ،والقدوة بالموروث ولو كان خارج الواقع ،كحال” داعش” وأخواتها بقدر ما تعني الارتماء في المعلوم ، المجهول يصنع المبررات الخاطئة ، والمعلوم يصنع المعالم الموصلة لقارة الاستحلاف ، والذين يعتقدون في الصحوة مجرد تسبيح ، أو حتى قراءة يومية لقائمة المشايخ الذين يمتلئ بهم الشارع الإسلامي وهم لا يحيطون بالمعنى الديني لكلمة الشيخ مثل اتباع المتخلية المتحجرة، هؤلاء ليسوا من الصحوة في شيء بل إنهم يحاولون الاستفادة المؤقتة من عشوائية الخيال ، ومن الخطط المرتقبة .
 الخطط التي توصف عادة بالانقلاب الفضفاض .. الشاهد أن لا شيء عندهم يستمد قوته من أسس التدين القائم على الحجة ، بل إن البدعة هي المجال الخصب لأي خطاب سياسي أو ديني لهم ، كل شيء يخضع للظروف حتى الثوابت من الدين يمكن تحريكها بواسطة الوعود الصاعقة .
 الاسترخاء الديني بدل الاسترخاء السياسي ، والنصوص المجففة بدل النصوص الفاعلة ..، إن ” غورباتشوف” الخارج من الثقوب الماركسية في الزمن الميت إلى التفكير الجديد هو القائل : ” السياسة هي فن الممكن ” أما خارج نطاق الممكن فتبدأ المغامرة ، ولهذا بالذات فإننا نقوم إمكاناتنا بدقة ودراية ، وبناء على ذلك نحدد مهامنا ، فقد علمتنا تجاربنا المريرة ألا نتعجل وأن ننطلق من الواقع الملموس لبلادنا .
 ” أجل إن الأكثرية تتمسك بمبادئ سياسية وإيديولوجية صحيحة ، ولكن ثمة مسافة كبيرة بين الموقف الصحيح وبين تجسيده ..”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.