فتاة البالون الجزء2 : ستضحك يوما وتبكي في آخر

مرت السنون ولم تعد فرح إلى أرض الوطن, وبدأت تنسى العربية شيئا فشيئا ولم تحفظ إلا وميضا في مخيلتها وبدأ البالون, رائحة من الماضي تفوح منه ذكريات الانفصال القهري على العائلة.
 كرهت فرح والدها ولم تعد تربطها به مشاعر خاصة وانه تخلى عنها    بكل برودة  ,
 السيدة  وهيبة أخبرت فرح  أن السيد محمد تخلى عنها  مقابل   مبلغ مغري ويمكن انه فعل نفس الشيء مع أخويها  الصغيرين .
ازداد تعلق فرح بالموسيقى بشكل عام والبيانو بشكل خاص, فالموسيقى   متنفس للبوح بأسرار لا تبوح بها الكلمات أحيانا .
فرح في ربيع العمر شابة أنيقة من عائلة مرتاحة ماديا لا تعيش صراعات داخلية ولا خارجية . تعرفت بشاب هو الأخر من أصول جزائرية بدأت تتطور علاقتهما وابدأ اهتماما بها حتى انه وعدها إذا  تحصلت على شهادة البكالوريا سيخطبها ليكونا أسرة محترمة.
لكن فرح لم تشأ أن تخبره أنها لست الابنة الشرعية للسيدة وهيبة بل  هي وصية شرعية  عليها وأن والدها باعها بضمير معدم .
كانت والدة عبد الرحيم صديق فرح تبجل الفكر الارستقراطي بشكل مهوس ولا تميل إلى الفقر والفقراء.
وذات يوم أثناء زيارتها إلى بيت السيدة وهيبة اهتمت بتفاصيل البيت وتنظيمه وسألت عن هوايات فرح وأين تقضي أيام عطلها الصيفية والشتوية وعدد اللغات الأجنبية التي تتقنها
بدأ الخوف يتسرب إلى قلب فرح وكان التناقض والغموض يشوب  عالمها الداخلي, حتى أن السيدة وهيبة لاحظت الأمر.
وذات يوم فاتحت فرح  بالآمر قائلة : ما بك يا حبيبتي أين هي ضحكتك وأين عزفك الشهي؟
احتارت فرح وتشتت بين الأسطر والكلمات.
وردت :أمي أنا خائفة  
 سألتها مما أنت خائفة؟
قالت: الماضي يعود اليوم وغدا  عبد الرحيم لا يعرف عني شيئا ويوم يكتشف حقيقتي سيعرف أني كنت كاذبة.
وأنت لاحظت تصرفات والدته.
الأم: سأ ناقش  الأمر مع والدك وهو سيعرف كيف يتصرف انتبهي إلى دراستك فقط.
تناست فرح الأمر لتزيل الغموض على عالمها و أصبحت تعيش اللحظة فقط.
 عبد الرحيم مازال مصرا على مواصلة علاقته بفرح واهتمامه بها كونها فتاة أحلامه المستقبلية
 وحين تحصلت فرح على شهادة البكالوريا  جاء ومعه عائلته ليتقدم رسميا لخطبتها .
اهتمت السيدة وهيبة بكل التفاصيل لتكون فرح في أحسن صورة أمام عائلة عبد الرحيم.
قالت والدة عبد الرحيم :نريد  أن نخطب فرح لابننا وهو أمر يشرفننا فابنتكم  فرح من مستوانا الاجتماعي والثقافي والمادي  نحن نريد أن نعرف رأي  فرح؟
ردت فرح لن أقبل   يجب أن يعرف الحقيقة.؟
قالت والدة عبد الرحيم : عن أي حقيقة تتحدثين ؟
فرح :أنا  لست الابنة الشرعية للسيدة وهيبة ,ولدت في عائلة فقيرة ومرضت أمي بورم خبيث وأبي تخلى عني وأصبحت السيدة وهيبة  وصية  شرعية عني  وأضافت عندي أخوان سامي و.. ولا اعلم عنهما شيئا مند ماتت أمي لم أزر قبرها جئت إلى فرنسا وعمري ست سنوات واليوم عمري سبعة عشر سنة أنا انتمي إلى عالم فقير معدوم وهذا الأمر لا يناسبكم .
قاطعها السيد  فؤاد زوج السيدة وهيبة: ولكني كتبت كل أملاكي باسمك يا فرح لا تهتمي لذلك.
 فرح :لا والدي ليست السعادة في المال والأملاك أنتما أجمل والدين في الحياة ومهما فعلت لن أعوض  حنانكما  معي  ولكن هذه الحقيقة التي يجب أن يعرفها الجميع .
أصيب عبد الرحيم بخيبة أمل كبيرة  وأمه كذلك ولم يجد نفسه إلا وهو يغادر المنزل مع عائلته فهو يناشد الارستقراطية وشجرة الأسرة   التي يحلم أن يصاهرها.
من تأليف حنان صحراوي


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.