تقرير ألماني : صحراء الجزائر بإمكانها توليد كهرباء بأكثر من 5000 مرة ضعف الإستهلاك الوطني

كشفت ،دراسة ألمانية أنّ “الصحراء الجزائرية التي تغطي 80٪ من مساحة البلاد، تستفيد من 2000 إلى 3000 ساعة من أشعة الشمس في السنة. هذا ما يسمح لها بتوليد وحدها أكثر من 169400 تيراواط في الساعة من الكهرباء. أو ما يمثل 5000 مرة ضعف الاستهلاك الوطني للكهرباء سنوياً”.

وتشير الدراسة التي نشرتها مؤسسة “Friedrich-Ebert” الألمانية، مطلع شهر سبتمبر 2022، إلى أنّ “الاعتماد الكبير للجزائر على المحروقات، بنسبة تمثل 93.6٪ من عائدات التصدير، ونحو 50٪ من ميزانية الدولة. يعتبر العقبة الرئيسية التي تمنع هذا البلد الشاسع في شمال إفريقيا من استغلال إمكاناته الهائلة في مجال الطاقات المتجددة. بحسب تقدير إيمان بوخاتم في تقرير لمؤسسة “فريدريش إيبرت” الألمانية.

جاء في هذا التقرير المعنون “تحديات تحول الطاقة في البلدان المصدرة للوقود الأحفوري – حالة الجزائر”، أن الجزائر في وضع جيد. بحكم جغرافيتها ومناخها، حتى تصبح منتجًا ومصدرًا رئيسيًا للطاقات المتجددة”. مشيراً إلى أنّ “الجزائر، وهي أكبر دولة أفريقية من حيث المساحة، تتمتّع بما يتراوح بين 2000 و 3000 ساعة من أشعة الشمس في صحرائها سنوياً. والتي تغطي 80٪ من المساحة الإجمالية للبلاد. كما أنها تتمتع بأعلى درجة حرارة سطحية في العالم”.

“ومن الناحية النظرية، يمكن لهذه المنطقة الصحراوية وحدها أن تولد أكثر من 169400 تيراواط في الساعة (1 تيراواط = 1000000 ميغاواط) من الكهرباء. ذلك ما يمثل 5000 مرة ضعف الاستهلاك الوطني للكهرباء سنوياً”. يقول التقرير الأوروبي.

كما أضاف أنه “بحكم قرب الجزائر من أوروبا، وشساعتها الجغرافية، وسمعتها العالمية كمصدر موثوق للطاقة. فإن سيناريوهات تصدير الطاقة المتجددة قابلة للتطبيق أيضًا”.

هذه أسباب تعطل طموح الجزائر في تعزيز إنتقالها الطاقوي


ويحدد التقرير مختلف برامج تنمية الطاقات المتجددة الطموحة التي تم إطلاقها في الجزائر منذ عام 2011، بما في ذلك البرنامج الوطني لتنمية الطاقة المتجددة (PNDER). الذي يهدف إلى تحقيق قدرة إنتاج كهرباء متجددة تبلغ 22 ألف ميغاواط بحلول عام 2030. مشيراً إلى أنّ “البلاد لم تحقق النتائج المتوقعة، وهي لا تمتلك اليوم سوى قدرة مركبة تبلغ حوالي 425 ميغاواط من الطاقة الشمسية”.

وبحسب التقرير، “فقد أعاقت عدة عقبات تنفيذ مختلف برامج تطوير الطاقات المتجددة بالجزائر. أولها غياب الالتزام السياسي الجاد نحو انتقال طاقوي حقيقي”.

كما أضاف أن “المسافة الكبيرة بين مراكز الطلب ومراكز التوريد للطاقة، تمثل أيضًا عقبة أمام استغلال إمكانات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في الجزائر. وتقع مراكز الطلب في شمال البلاد، حيث تمنع الكثافة الحضرية إقامة المشاريع الكبيرة. في المقابل، يوجد العرض في الصحراء، في النصف الجنوبي من البلاد، حيث الإشعاع الشمسي والمساحة الجغرافية وفيرة”.

ومقابل ذلك، فإن دعم منتجات الطاقة في الجزائر يمثل أيضًا عقبة إضافية أمام التحول الطاقوي المنشود. حيث تدفع الأسر الجزائرية ما يعادل 0.038 دولارًا للكيلوواط / ساعة للكهرباء (1/7 السعر المدفوع في المملكة المتحدة). ولا تدفع الشركات سوى 0.033 دولارًا لكل كيلوواط ساعة. تمثل هذه الأسعار ثلث تكلفة الإنتاج فقط”. بحسب التقرير الألماني.

وأورد كذلك أنه “علاوة على ذلك، فإن ارتفاع أسعار النفط والغاز منذ بداية الحرب في أوكرانيا يشكل عقبة جديدة أمام الانتقال إلى الطاقة الخضراء بالجزائر. لاسيما مع زيادة الطلب على موارد الطاقة التقليدية، على وقع انعكاسات الحرب الروسية الأوكرانية. ما عزّز أكثر عمليات الاستكشاف والتنقيب عن النفط والغاز في الجزائر من أجل الإيفاء بالالتزامات التعاقدية تجاه الزبائن”.

مشروع “ديزارتيك” العملاق..


وكانت الجزائر وألمانيا بمعية عدة شركاء أعلنوا عن مشروع “ديزارتيك” للطاقات المتجددة في جانفي 2009، مقترح من طرف شركة “ديزارتيك” التابعة ل”نادي روما”. ويعتمد على الطاقة الشمسية الحرارية، على أن تصدّر الكهرباء المنتجة من هذا المشروع إلى أوروبا. كما تستفيد منها أيضاً بلدان شمال إفريقيا. لكن المشروع الطاقوي الضخم توقف في ظروف غامضة، بين من يتحجج بارتفاع تكاليفه، وآخرون يرجعون الأمر إلى عدم نجاعته الاقتصادية.

وبرزت إلى السطح فور تراجع الطرف الجزائري عن مشروع “ديزارتيك”، روايات عن صراع ألماني فرنسي من أجل الظفر بالمشروع. الذي تقدر تكلفة إنجازه بنحو 400 مليار أورو، فيما ربط آخرون سبب تأجيل المشروع إلى تكلفته المرتفعة.

ويهدف مشروع “ديزارتيك” العملاق إلى بناء شبكة ضخمة لمحطات توليد الطاقة الشمسية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط. لتزويد أوروبا بنحو 20 في المائة من احتياجاتها من الكهرباء. ويتم نقل الكهرباء إلى أوروبا عبر شبكات كهرباء الضغط العالي العادية.

وأعلن وزير الطاقة محمد عرقاب، في أفريل 2022، أن الجزائر وقعت اتفاقًا مبدئيًا مع الجانب الألماني. من أجل إطلاق مشروعه “ديزارتيك” للطاقة الشمسية.

وأردف، الوزير عرقاب، بأن الرئيس المدير العام لمجمع سونلغاز والشريك الألماني يتواصلان هذه الأيام للتحضير للاتفاق التقني. فضلًا عن تحديد الإمكانيات الطبيعية والمؤهّلات التي تحوزها الجزائر من الطاقة الشمسية.

كما تسعى وزارة الطاقة من خلال المشروع تطوير الطاقات المتجددة والفعالية الطاقوية. مع إطلاق برنامج لإنتاج 5600 ميغاوات بحلول 2027.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *