لولا الزلزال لكُنت مدخليًا!

في أول أيامي بالجامعة، كنت لا أعرف التيارات ولا الإلتزام الديني الذي يرمي بك من تيار لآخر سوى المسجد والأشكال التي تصلي به والتي يبدو أنها نتيجة ثراء وليس منطلق صراع. 
أذكر أنه في الأشهر الأولى بدأت أكتشف أنني ضمن مجموعة تعتنق المدخلية توجهًا وسماعًا وفتوى، مع العلم أن أغلبية من كان بالإقامة هم طلبة الطب والصيدلة ومن الطلبة المعروفين بالجدية والاجتهاد. 
وفي أحد الأيام، زارنا شاب في هيئة شيخ تبدو عليه كاريزما التشدد والالتزام الديني، وبدأ يدرسنا كل مساء بعد عودتنا من الدراسة، ولأن غرفتي كانت في نفس الجناح كان من الصعب رفض دعوة الالتحاق بالحلقة.
 وبدأ اليوم الأول والثاني والثالث في التدريس وهو يُحدثنا وأنا مرات أردد ما يأمرنا به تلقينًا من دون أن أدرك أنني أمام بعض الحقائق غير المنطقية.
 في اليوم الرابع وعندما خالطته جيدًا، علمت أنه لم يدخل الجامعة أبدًا، وأنه لا يدرس الشريعة الاسلامية وانما توقفت دراسته في المتوسطة بحسب كلامه، وحينها كنت قد بدأت مع بعض طلبة الطب الذين يتلقون منه الدروس ويتبعون أوامره وينفذون واجباته، ونستلم الكتيبات القادمة من المملكة السعودية لمجموعة من المشايخ. 
خلال تلك الأيام ضرب الزلزال مدينة وهران، وكنا حينها في أحد حلقاته، نزلنا جريًا من الطابق الثاني بالعمارة وبالتكبير والتهليل، وبقينا تلك الليلة بالحديقة مفترشين اغراضنا. 
الشيخ في تلك الليلة غادر الاقامة والمدينة كلية، حيث قال لمجموعتنا بأن وهران مدينة فسق والله غاضب عليها ولا يمكنني البقاء. غادر ولم نتمم الدروس والحلقات التي كان يجب أن ننهيها. ولله الحمد!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.