لدى دعاة المدخلية عندنا وهي نسخة وهابية بامتياز ، وسواء كانوا من أتباع آل الشيخ، أو من اتباع غيرهم فأنهم لا يتحركون الا من دائرة ضيقة هي دائرة محمد بن عبد الوهاب، وهي دائرة ترفض أي اجتهاد ديني من خارجها فأوجدت بهذا التحجر التطرف الديني مما دعا المناهضين لها الى تطرف مواز لها ، ومن هنا بدأت اطراف غير إسلامية بل عدائية للامة الاسلامية في النفخ على الفتنة بينهما لأسقاط دول وشعوب قصد احتلالها سياسيا من جديد ومن خلال قنوات اعلامية لا علاقة لها بالإسلام الجامع لقد تم إنشاء قنوات دينية متطرفة ،شيعية كانت ام سنية ، تبث سمومها من عمارة واحدة في لندن وكأنها إسلامية حقا.
 والمؤكد أن المخابرات البريطانية هي من تديرها وتسدد أجور موظفيها والقصد ضرب الإسلام بأبناء الإسلام لغاية غير مجهولة.. ومؤكد أن المستوى البسيط لبعض طالب الاسلام لا يسمح له بعملية الفرز بين الطائفية والمذهبية بين ما هو من الدين الصحيح وما هو من الترويج له بسم الدين مما ليس بدين أصلا، ومن هنا جاء الصراع المذهبي الجديد…أكيد هناك عدة مذاهب إسلامية ومنها الشيعية والزيدية والصوفية والتي تكفرهم كلهم الوهابية مع ان أبا حنيفة السني تلميذ جعفر الصادق ولم يقل احدهما للأخر على أي مذهل انت .
لا يوجد مذهب آخر يكفرهم.. ثم ما قولنا فيما تتبناه فرنسا ضد الجزائر من أفكار وتقديم المليارات من اجل توسع لغتها وأيديولوجيتها في اطار استعماري.. حتى بناء المساجد على اراضيها تتدخل فيه.. في حين إيران تتعامل مع الكل على أساس ديني موسع كمبدأ عالمي وليس مذهبي .. ولم تقل لاحد أنت كافر لأنك لست شيعيا كما تفعل الوهابية.. ثم ان التفاعل السياسي مع مواقف هي من صميم الإسلام تجعلنا نحترم إيران كدولة، كموقف، كتاريخ وليس كمذهب.. ذلك ان المذاهب كلها اجتهادية وليست دينا منزلا، وقد تتغير وقد تتبدد، وقد يصمد الجزء منها لان صاحبها اجتهد بمنظور المستقبل البعيد.
 وقد يختفي البعض منها لان الزمن تجاوزها… حين تعادي السعودية اليوم إيران وهي جارة لها تكون أسست لمستقبل منقوص وربما لحرب محتملة وقد تقوض كل شيء .. السعودية تظن أن أمريكا حامية لها إلى الأبد ولو بالرشوة كما يجري اليوم مع محمد بن سلمان وهي تعلم ان الكفر ملة واحدة وان المصالح هي التي تتحكم في السياسة.. إذن، السعودية تعادي جارتها وهي مسلمة مثلها وترتمي بكل ثقلها في أحضان أعدائها.. لماذا..؟ وكأـنها لوحدها في الجزيرة العربية وملك لها…هي إذن بسم الوهابية ودعاتها، تحارب إيران والمذاهب الأخرى حتى يبقى الاجتهاد الفقهي وما تدعيه من آراء دينية هي به المهيمنة دينيا وبالتالي سياسيا.. تخشى إيران الصاعدة بقوة ، عسكريا واقتصاديا، إن تقول لها كفى تصرفا لوحدك في ارض الله المقدسة وقد قالها القدافي فتأمروا عليه وقتلوه.. اعتقد آن ما تدعيه ليس القصد منه محاربة المذهب الشيعي ، وإنما تأجيج الطائفية المؤدية الى الفتنة.. أكيد أن الوصاية على ضمائر الناس لم يقل بها إلا فرعون مصر لسحرته لما آمنوا مع موسى بقوله(( أآمنتم له فبل أن آذن لكم)).
اذن دعاة المدخلية عندنا يحاولون بناء شهرتهم الدينية بالترويج خطا لما هو غير صحيح ولسواد عيون من هم اليهم منتمون، لعلهم يمنون عليكم بعمرة او حج على حسابهم وطبعا على حق من حقوق شعوبهم.. مع الأسف العالم يتحرك وفق شاهد التاريخ، و عندنا التاريخ هو الشاهد الغائب ،والحاضر هو انتظار الانتظار ..
كم شواهد سجلها القران الكريم لنا من مثل قوله (قل سيروا في الأرض فانظروا)..؟ بالتأكيد ، فان نصف القران أو أكثر يحدثنا عما جرى للأمم السابقة.. لكن كم مرة استعملنا هذه الشواهد قصد تجاوز الضعف ، و تجاوز الخطأ الحضاري الذي نحن فيه ، بل كم مرة سقطنا فيما سجلته هذه الشواهد في الجانب السلبي للفعل البشري..؟
مسيرتنا من خمسة عشر قرن رغم ادعائنا الانتماء إلى الإسلام، هي الشاهد على تخلفنا بعدم الأخذ بالأسباب … فاختياراتنا الفكرية تكاد لا تظهر مع الاختيارات الفكرية الأخرى ، وتكاد لا تظهر مع المفاهيم المستوردة من هنا و هناك … لان البعض منا استهوى الاسترخاء ،داخل الغرف الليلية ، التي تزينها الثياب الداخلية ، والبعض الآخر نام داخل ثيابه خوفا من أن يقتل غدرا من احد أقربائه.
بقلم : محمد لواتي – كاتب صحفي


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.