حققت سيدات المنتخب الوطني الجزائري لكرة القدم إنجازاً تاريخياً غير مسبوق، عقب قلبهن التأخر بنتيجة (0-1) أمام منتخب ساحل العاج إلى فوز ثمين بنتيجة (2-1)، ليضمنّ رسمياً العبور إلى الدور نصف النهائي من بطولة كأس أمم إفريقيا، واقتطاع بطاقة التأهل الأولى في التاريخ إلى نهائيات كأس العالم للسيدات، وهو الإنجاز الذي لم يتحقق من قبل في سجل الكرة النسوية الوطنية.
ولم يكن هذا التواجد المونديالي وليد المصادفة أو ضربة حظ، بل جاء نتاج ثبات وتطور ملحوظ؛ فبعد الإقصاء المر في النسخة الماضية أمام غانا بركلات الترجيح، نجح المنتخب في تحقيق قفزة نوعية على مستوى الأدوار، وطريقة اللعب، وقوة المجموعة.
ثمار الاستقرار وبصمة فريد بن ستيتي
يقف خلف هذا التحول الكبير عمل مذهل قاده المدرب فريد بن ستيتي، الذي نجح في بناء مجموعة متماسكة وفرض هوية تكتيكية واضحة اتضحت معالمها مع مرور الوقت. وجاء نجاح الطاقم الفني مستنداً إلى عدة عوامل حاسمة:
- انتقاء احترافي للمواهب: الاعتماد على عناصر تنشط أغلبها في مختلف النوادي الأوروبية، مما منح الفريق نضجاً تكتيكياً وعالي المستوى.
- أسلوب لعب مدروس: بشهادة المتابعين، يقدم المنتخب الجزائري أفضل كرة قدم في البطولة؛ من خلال الاستحواذ الإيجابي، وبناء الهجمات بسلاسة من الخلف، وحسن الانتشار داخل الرقعة الخضراء.
- التوازن بين الدفاع والهجوم: أظهرت الأرقام انضباطاً كبيراً، حيث تلقت الشباك الجزائرية هدفين فقط خلال 4 مباريات، مقابل تسجيل 6 أهداف هجومية.
مسار تصاعدي يؤكد الاستحقاق
جاء هذا العبور التاريخي كترجمة عملية للمستويات القوية التي قدمتها السيدات طيلة مشوار البطولة؛ بدءاً من الإطاحة بمنتخب السنغال، مروراً بالنزال القوي أمام المغرب، ثم التغلب على كينيا، وصولاً إلى موقعة ساحل العاج الحاسمة. ويعكس هذا المسار التطور المستمر والثمار الملموسة للاستقرار الفني والعمل المتواصل الذي وضع الكرة النسوية الجزائرية في مصاف العالمية.
إقرأ أيضا:للمرة الثانية .. دراجي يدفع بلماضي للاستقالة من المنتخب الوطني