تشهد سوق السيارات في الجزائر مؤشرات قوية على تراجع محسوس في الأسعار خلال الفترة المقبلة، مدفوعة بانخفاض أسعار المركبات في السوق الصينية وتراجع تكاليف النقل البحري الدولي.
وتتداول منصات التواصل الاجتماعي والصفحات المتخصصة تقديرات تشير إلى إمكانية انخفاض أسعار بعض السيارات إلى مستويات تقارب 100 مليون سنتيم.
وفي تصريح لـ”الخبر”، أوضح المستشار الدولي في التنمية الاقتصادية عبد الرحمن هادف أن انخفاض أسعار السيارات الصينية لا يعود فقط إلى تراجع أعباء الشحن البحري. فتكاليف النقل من الصين تمثل في كثير من الحالات نسبة محدودة من السعر النهائي للمنتج، وقد لا تتجاوز 10% في بعض الأحيان. ويرتبط الأمر بشكل أساسي بالسياسة التجارية الصينية التي اتسمت في السنوات الأخيرة بمزيد من الاندفاع نحو الأسواق الخارجية، في سياق التحولات الاقتصادية العالمية واشتداد المنافسة، خاصة مع الولايات المتحدة.
وأشار هادف إلى أن الصين نجحت في فترة قصيرة نسبياً في التحول من مستورد للمركبات ومستفيد من خبرات الشركات العالمية إلى منافس مباشر لكبرى الشركات المصنعة، مستفيدة من تطورها في الإنتاج والتكنولوجيا وقدرتها على تقديم أسعار تنافسية. وأصبح التوجه الصيني يهدف إلى ترسيخ وجود مستدام على المدى الطويل في الأسواق الدولية.
وعلى الصعيد الجزائري، يرى المستشار أن السوق المحلية تتمتع بمقومات جاذبة للمصنعين والمتعاملين الدوليين، بفضل حجم الطلب الذي يتراوح بين 150 ألفاً و400 ألف سيارة سنوياً. وهذا يجعلها فرصة مهمة للشركات الصينية الراغبة في توسيع نشاطها خارج أسواقها التقليدية.
إقرأ أيضا:رونو الجزائر 2022 تكشف عن الأسعار .. وسمبول بـ 248 مليون سنتيموساهم قرار السماح باستيراد السيارات المستعملة التي لا يتجاوز عمرها ثلاث سنوات في توفير خيار إضافي للمستهلك الجزائري بشكل مؤقت، في انتظار تطوير صناعة السيارات وتركيبها محلياً. ويلاحظ هادف أن العروض التنافسية التي يقدمها المتعاملون الصينيون تعكس حسابات استراتيجية أوسع تتجاوز البيع المباشر، وتهدف إلى بناء موطئ قدم مستدام في إفريقيا، حيث تمثل الجزائر بوابة مهمة بفضل موقعها الجغرافي وإمكاناتها الاقتصادية.
إقرأ أيضا:فيات الجزائر تبرر الخلل في التصنيع و تطلق تخفيضاتأما بخصوص استيراد السيارات الأقل من ثلاث سنوات، فيؤكد هادف أنه قد يساهم في تلبية جزء من الطلب المحلي على المدى القصير في ظل محدودية العرض الداخلي، إلا أن ارتفاع حجم الاستيراد قد يزيد الضغط على فاتورة الواردات ويؤثر مؤقتاً في الميزان التجاري، ما يستوجب متابعة انعكاساته الاقتصادية.
