جاء الفوز الثمين والنقاط الثلاث المصيرية أمام منتخب الأردن لتنعش آمال النخبة الوطنية، ورغم الصعوبة البالغة التي ميزت أطوار اللقاء، إلا أن الأهم تحقق فوق أرضية الميدان. وشهد الشوط الثاني تحولاً جذرياً في الأداء، حيث كان “الخضر” الطرف الأفضل على جميع المستويات، بفضل الإصرار الكبير والروح القتالية العالية التي أظهرها اللاعبون لقلب التأخر إلى انتصار، وعدم التفريط في فرصة حصد النقاط مهما كلف الثمن.
وعرف الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش كيف يدير اللقاء تكتيكياً في نصفه الثاني، مستغلاً القراءة المسبقة للمنافس وموجهاً أسلحته نحو نقاط ضعف الدفاع الأردني عبر عدة مفاتيح فنية صنعت الفارق:
بن بوعلي “المحطة” وتنويع الهجوم الارتكازي
- تفعيل مركز قلب الهجوم الصريح: منح إقحام نذير بن بوعلي كقلب هجوم حقيقي حلاً تكتيكياً غائباً؛ حيث نجح بفضل بنيته في تثبيت قلبي دفاع الأردن، وإجادتهم التعامل مع الكرات العالية، ليكون بمثابة “المحطة” الهجومية التي ارتكب عليها الفريق لبناء المحاولات.
- الاختراق من العمق وتنويع اللعب: ركزت المنظومة الهجومية لـ “الخضر” على اختراق المنافس من العمق مع تنويع العمليات وتنشيط الرواقين بالتناوب، مما تسبب في إرباك واضح للدفاع الأردني وجعل الهجمات الجزائرية أكثر خطورة على المرمى، حتى وإن جاءت الأهداف من كرات ثابتة.
- الانهيار البدني للمنافس وعامل الخبرة: مثلما كان متوقعاً في القراءات الفنية، انهار لاعبو الأردن بدنياً في الشوط الثاني، وهو العامل الذي استغله لاعبو النخبة الوطنية بذكاء، مستندين إلى عامل الخبرة والتجربة الدولية التي أثرت بشكل مباشر على مجريات الدقائق الأخيرة وجعلت الخصم يتأثر ويتراجع للوراء.
طوى “الخضر” صفحة الأردن بنجاح وحصدوا الفوز الأهم، ورغم أن الطموح يظل تقديم أداء أحسن وأكثر إقناعاً في القادم، إلا أن التركيز سيمر الآن نحو دراسة المردود الفردي للاعبين؛ حيث سنقوم بتقديم قراءة مفصلة وتحليل لأداء بعض العناصر على انفراد بعد قليل.
