أخبار

المحكمة الدستورية تحسم الجدل: إسقاط العهدة بسبب “التجوال السياسي” يقتصر على البرلمان ويستثني المنتخبين المحليين

شروط الترشح لتشريعيات 2026 في الجزائر.. تفاصيل القوائم ونسب الشباب والنساء

بناءً على إخطار رسمي من السيد رئيس الجمهورية، وفي إطار ممارستها لمهامها وصلاحياتها الرقابية لمدى مطابقة القوانين للدستور، أصدرت المحكمة الدستورية قرارات توضيحية حاسمة تنهي الجدل القانوني والسياسي القائم حول ظاهرة “التجوال السياسي”. وجاء هذا التوضيح الدقيق تزامناً مع صدور القانون العضوي الجديد المتعلق بالأحزاب السياسية في الجريدة الرسمية، ليرسم حدوداً فاصلة وواضحة بين نواب البرلمان والمنتخبين في المجالس المحلية، فيما يخص تطبيق عقوبة إسقاط العهدة الانتخابية عند تغيير الانتماء أو اللون الحزبي.

في قراءتها الدقيقة للنصوص المؤسسة للدولة، استندت المحكمة الدستورية بشكل مباشر وحصري إلى المادة 120 من الدستور الجزائري، والتي جاءت بصيغة صريحة ومحددة لا تقبل التأويل. حيث تنص هذه المادة على حالة قانونية واحدة تتعلق بأعضاء المؤسسة التشريعية بغرفتيها (المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة). ووفقاً لهذا النص المرجعي، فإن أي برلماني يقرر تغيير انتمائه الحزبي الذي انتُخب على أساسه، يواجه آلياً عقوبة التجريد الفوري من عهدته النيابية، وهو الإجراء الدستوري الذي يهدف إلى حماية الإرادة الشعبية، احترام أصوات الناخبين، وضمان استقرار الكتل البرلمانية داخل قبة زيغود يوسف.

لقد برز الإشكال القانوني الذي استدعى هذا التدخل الحاسم من المحكمة الدستورية في محتوى المادة 24 من القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية. فقد حاولت هذه المادة توسيع نطاق تطبيق عقوبة “إسقاط العهدة” لتشمل فئتين معاً في نفس السلة: أعضاء البرلمان، والمنتخبين في المجالس الشعبية المحلية. وهنا، مارست المحكمة الدستورية دورها الرقابي بصرامة، معتبرة أن هذا التوسيع في تطبيق العقوبة يمثل “تجاوزاً قانونياً” ومخالفة لروح الدستور، نظراً لأن المشرع الدستوري لم ينص إطلاقاً على سحب هذا الإجراء القاسي على منتخبي القاعدة المحلية.

إقرأ أيضا:سعر اليورو والدولار اليوم في البنك والسكوار بالجزائر

وبناءً على هذه المعطيات، قطعت المحكمة الدستورية الشك باليقين، وأكدت في قرارها أن أحكام منع التجوال السياسي المرتبطة بإسقاط العهدة لا تشمل بأي شكل من الأشكال منتخبي المجالس المحلية (البلدية والولائية). وبررت المحكمة هذا الاستثناء المنطقي والمهم بغياب أي نص أو سند دستوري واضح يقر بتجريد المنتخب المحلي من مقعده في حال قرر تغيير حزبه. ويُعد هذا القرار تحصيناً قانونياً قوياً للمنتخبين المحليين، مما يتيح لهم هامشاً أكبر للتركيز على خدمة المواطن والتنمية المحلية، بعيداً عن القيود الحزبية الصارمة التي فُرضت حصرياً على مستوى التشريع والعمل البرلماني.

إقرأ أيضا:رفع قيمة منحة هامة بأجور العمال و الموظفين

خلاصة القول: أرست المحكمة الدستورية قاعدة واضحة؛ إسقاط العهدة الانتخابية كعقوبة على التجوال السياسي هو حكم دستوري يخص نواب البرلمان بغرفتيه فقط، ولا يمتد تأثيره الإجرائي ليمس المنتخبين المحليين، التزاماً بحرفية النص الدستوري الذي يبقى المرجعية العليا والمطلقة في البلاد.

السابق
خيارات “بيتكوفيتش” تحت المجهر.. الجاهزية تطيح بالعاطفة ومفاجآت مرتقبة في قائمة “الخضر” المونديالية
التالي
تاريخ لاعبي كرة القدم من شمال إفريقيا ودوري أبطال أوروبا