كرة القدم

ما وراء السباعية التاريخية للمنتخب الوطني أمام غواتيمالا

ما وراء السباعية التاريخية.. قراءة تكتيكية في فكر بيتكوفيتش وأداء "الخضر" أمام غواتيمالا

رغم أن الانتصارات العريضة في المباريات الودية أمام منتخبات متواضعة نسبياً مثل غواتيمالا (7-0) قد تصعب من مهمة التقييم الفني الدقيق، إلا أن لغة التكتيك فوق المستطيل الأخضر لا تكذب. فقد شكلت هذه المواجهة فرصة ذهبية للمتابعين والمحللين لقراءة أفكار الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش، والوقوف على النهج التكتيكي الذي يسعى لترسيخه داخل كتيبة “محاربي الصحراء” قبل خوض الاختبارات المونديالية الحقيقية، وفي مقدمتها الصدام المرتقب أمام بطل العالم السابق، منتخب الأوروغواي. لقد أظهرت المباراة ملامح واضحة لهوية لعب تعتمد على البناء المنظم، الحركية المستمرة، والتطبيق الصارم للواجبات التكتيكية.

دخل الطاقم الفني للمنتخب الوطني هذه المواجهة معتمداً على رسم تكتيكي كلاسيكي (4-2-3-1)، لكنه يحمل في طياته تطبيقاً حديثاً للعديد من الأفكار الفنية. في الخط الخلفي، اعتمد بيتكوفيتش على ثنائية زين الدين بلعيد ورامي بن سبعيني في المحور، مع توظيف الوافد الجديد أشرف عبادة كظهير أيمن، وريان آيت نوري في الرواق الأيسر. وفي خط الوسط، شكل الثنائي ياسين تيطراوي ورامز زروقي جدار ارتكاز يتداول مهام التقدم والتغطية، لترك الحرية التامة لحسام عوار للعب دور صانع الألعاب الكلاسيكي (رقم 10) خلف المهاجم الصريح أمين غويري، بينما تكفل رياض محرز ومحمد الأمين عمورة بتنشيط الأروقة الهجومية.

إقرأ أيضا:بلماضي يُنهي أزمة كبيرة كانت تهدد المنتخب الوطني

تجلت خلال أطوار اللقاء مجموعة من المبادئ التكتيكية الصارمة التي فرضها بيتكوفيتش. أولاً، برزت استراتيجية التوظيف المتباين للأظهرة؛ حيث تم تثبيت أشرف عبادة دفاعياً في الرواق الأيمن لضمان التغطية، مقابل منح آيت نوري حرية الدخول إلى عمق الوسط أثناء عملية بناء اللعب (Inverted Fullback) لتوفير حلول إضافية، مما يسمح لزروقي بطلب الكرة يساراً وتحرير عمورة لاستغلال المساحات في الرواق الداخلي. ثانياً، لعب أمين غويري دوراً تكتيكياً مزدوجاً ومحورياً، فتارة يعمل كـ “مهاجم محطة” يجيد حماية الكرة بظهره واستغلال الكرات العالية، وتارة أخرى يسحب معه المدافعين خارج منطقة الجزاء، مما يفتح ممرات فارغة ينقض عليها حسام عوار لإنهاء الهجمات. كما شدد المدرب على ضرورة البناء السليم من الخلف بمشاركة فعلية لحارس المرمى، مع تقارب الخطوط لضمان التأمين الدفاعي قبل ضرب المنافس بالتحولات السريعة المعتمدة على انطلاقات عمورة.

على الصعيد الفردي، أتاح الإبقاء على التشكيلة الأساسية لساعة كاملة فرصة خلق الانسجام المطلوب ودمج الوجوه الجديدة بسلاسة. وقد خطف الشاب ياسين تيطراوي الأنظار بحضوره البدني القوي وقدرته الفائقة على كسر الخطوط بتمريرات عمودية دقيقة، حيث كان قاب قوسين من البصم على تمريرتين حاسمتين. كما أثبت حسام عوار تجاوزه لفترة الفراغ التي عانى منها الموسم الماضي، مقدماً أداءً راقياً في الربط بين الخطوط. الخط الخلفي بدوره بدا متماسكاً بقيادة بن سبعيني وبلعيد وآيت نوري، إلى جانب الأداء المطمئن لأشرف عبادة رغم لعبه في غير منصبه. في المقابل، كشفت المباراة عن بعض النقائص؛ حيث ظهر رامز زروقي بمستوى متواضع وعجز عن تقديم الإضافة الهجومية المطلوبة، بينما بدا جلياً معاناة الثنائي محرز وعمورة من نقص المنافسة وفترة الفراغ، مما يتطلب تداركاً سريعاً.

إقرأ أيضا:فرنسا تلجأ لقانون “الباهاماس” لخطف خليفة بلايلي من الجزائر

ختاماً، حققت ودية غواتيمالا أهدافها المرجوة بمنح الطاقم الفني رؤية واضحة حول جاهزية الركائز ومستوى البدلاء. غير أن الموقعة القادمة أمام الأوروغواي ستكون معيارية ونموذجية بامتياز، وستتطلب مقاربة تكتيكية مغايرة تماماً أمام خصم من العيار الثقيل.

السابق
إمبراطورية أعمال كيليان مبابي
التالي
إعفاءات ضريبية جديدة لتسهيل تملك السكنات العمومية لفائدة هؤلاء لأشخاص