في عالم كرة القدم الحديث، باتت مسألة الهوية والانتماء تثير الكثير من الجدل داخل الملاعب وخارجها، خاصة مع كثرة النجوم مزدوجي الجنسية الذين شقوا طريقهم من أحياء الجزائر أو المغرب وتونس، ليحققوا التألق في الملاعب الأوروبية والعالمية. لكن يبقى السؤال: كيف ينبغي أن يقدم نادي كبير مثل الترجي التونسي اسم نجمه ومديره الرياضي الجديد، يزيد منصوري؟
عندما أعلن الترجي تعيين يزيد منصوري عبر بيان رسمي مستخدماً عبارة “الجزائري الفرنسي”، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بردود فعل متباينة؛ بعض الجماهير الجزائرية رأت في العبارة انتقاصاً من رمزيتها الوطنية، متمنين لو جاء التعريف: “القائد السابق للمنتخب الجزائري”. في غمرة الحماس والانتماء، تؤدي كلمة أو وصف واحد إلى تغيير وقع الانجاز بأكمله لدى المشجعين.
تستلزم العقود والعمل الإداري غالباً الاعتماد على الوثائق الرسمية وجوازات السفر، وهو إجراء طبيعي في الأوساط الاحترافية. اللوائح تفرض أحياناً إبراز الجنسية القانونية عند إبرام التعاقدات وتقديم الملفات؛ وقد يكون منصوري قد وقع فعلاً بجواز سفر فرنسي، الأمر الذي يبرر ـ إدارياً ـ الصياغة في البيان. لكن هل يغيب عن مسؤولي الأندية والإعلاميين أن ذاكرة الجماهير تبقى حساسة جداً لكيفية تقديم رموزها الكروية؟
قصة مشابهة عاشها إسحاق بلفوضيل حين قدم نفسه أمام وسائل الإعلام البلجيكية كـ”فرنكوجزائري”، رغم أنه كان لاعباً دولياً للجزائر حينها. ومثل منصوري، عاش بلفوضيل وتكون كروياً في فرنسا، لكنه اختار تمثيل الوطن الأم ـ خياراً كان يتمنى جمهور الخضر لو ينعكس دائماً في الكلمات، لا فقط في الأفعال.
إقرأ أيضا:الكاف تكشف عن موعد الاعلان عن البلد الفائز بتنظيم كان 2025 و 2027الجدل القائم لا يتعلق بمجرد جنسية مزدوجة أو عبارةٍ رسمية، بل هو حنين الجمهور لتعريف يبني هوية الجامعة، ويربط الإنجاز باسم الوطن لا جواز السفر. منصوري سيبقى في عين محبيه قائداً للمنتخب الجزائري حتى وإن أورده بيان الترجي بـ”الجزائري الفرنسي”. الإعلام، والإدارات الرياضية، وحتى اللاعبون أنفسهم، مدعوون لتدقيق المفردات، لأن كلمة واحدة… قد تصنع أو تحطم أسطورة في ذاكرة الملايين.
إقرأ أيضا:نقاش حاد بين بلماضي و رئيس الفاف على المباشرفي النهاية، يبقى الرياضيون سفراء أوطانهم حيثما حلّوا. بطاقة الهوية قد تحددها القوانين، لكن الانتماء والطموح يُصنَع في القلوب وفي عيون الجماهير.
