أطلق قائد المنتخب الجزائري رياض محرز، نجم نادي الأهلي السعودي وبطل إفريقيا 2019، خطابًا صريحًا ومؤثرًا موجهًا إلى اللاعبين مزدوجي الجنسية الذين يترددون في اختيار تمثيل “الخضر”، مستندًا إلى تجربته الشخصية والواقع الإفريقي الحديث.
في حوار أجرته معه صحيفة “ليكيب” الفرنسية، سُئل محرز عن رأيه حول انتقادات مواطنه إسلام سليماني لفئة المترددين، فأكد تأييده لموقف سليماني، داعيًا هؤلاء اللاعبين إلى اتخاذ قرار واضح بناءً على انتمائهم الحقيقي. هذه التصريحات تأتي في وقت يسعى فيه المنتخب الجزائري لتعزيز صفوفه بمواهب شابة، وسط تحديات متزايدة في البطولات القارية والدولية.
رسالة ضمنية لريان شرقي ومغناس أكليوش
فسر متابعون تصريحات محرز على أنها رد غير مباشر على لاعبين مثل ريان شرقي، الذي اختار المنتخب الفرنسي بعد فترة من المماطلة في الالتحاق بالخضر، مما أثار استياء الجماهير الجزائرية. كما اعتُبرت رسالة موجهة أيضًا إلى مغناس أكليوش، لاعب موناكو الشاب المتردد حتى الآن، حيث يواجه ضغطًا متزايدًا لاتخاذ قراره. هذا السياق يضيف بعدًا إضافيًا لخطاب محرز، الذي يسعى لتوجيه هؤلاء اللاعبين نحو قرار واضح، مستندًا إلى تجربته كمثال حي يثبت أن تمثيل الجزائر لا يتعارض مع النجاح في أوروبا.
دعوة للالتزام الوطني
أعرب محرز عن رأيه قائلاً: “أوافق سليماني تقريبًا، كل واحد يفعل ما يريد. إذا كنت تشعر بأنك جزائري، تأتي للعب مع بلدك، تأتي للدفاع عن العلم”، مشددًا على أهمية الشعور بالهوية الوطنية كدافع أساسي. وأضاف: “وإذا كنت لا تشعر بأنك جزائري، سيكون من الأفضل أن تقول ذلك منذ البداية”، في رسالة واضحة تحث اللاعبين على تجنب التأخير أو “لعب ورقة الوقت”، كما وصفها، معتبرًا أن ذلك لا يفيد لا اللاعبين ولا الجماهير المنتظرة. هذا الموقف يعكس رؤية قائد الفريق الذي يرى أن الالتزام بتمثيل الجزائر يتطلب قرارًا حاسمًا وشجاعًا.
إقرأ أيضا:فضيحة جديدة لمنتخب الكاميرون في غياب غاساماتجربة إفريقية تكذب الحجج القديمة
استند محرز إلى تجربته الشخصية كمثال حي، حيث أشار إلى أن اللاعبين القادمين من المنتخبات الإفريقية، مثل نفسه وصامويل إيتو ومحمد صلاح، انضموا إلى الأندية الأوروبية الكبرى دون الحاجة إلى اللعب مع منتخبات أوروبية أولاً. وقال: “في الماضي، كان الأمر صعبًا، لكن الآن، أظهرنا بأننا قادرون على اللعب لمنتخب إفريقي والانضمام إلى أندية كبيرة”، مؤكدًا أن “لم يعد ضروريًا انتظار التوقيع لنادٍ كبير من أجل الالتحاق بمنتخب إفريقي”. هذا التصريح يهدف إلى تفنيد “الحجة القديمة” التي يستخدمها بعض اللاعبين لتأجيل قراراتهم، بحجة أن الانضمام إلى منتخب إفريقي قد يعيق مسيرتهم الأوروبية، وهو ما أثبت الواقع عكسه.
إشارة إيجابية للمواهب الشابة
جاءت تصريحات محرز في وقت يواجه فيه المنتخب الجزائري نقصًا في الدماء الجديدة، حيث يعمل الناخب فلاديمير بيتكوفيتش على اكتشاف مواهب جديدة من الجالية الأوروبية. رأي محرز، الذي قاد الجزائر للفوز بلقب إفريقيا 2019، يحمل وزنًا كبيرًا، خاصة أنه عاش التحديات ذاتها قبل أن يصبح نجمًا عالميًا مع مانشستر سيتي. الجماهير الجزائرية رحبت بالخطاب، معتبرة أنه يعزز الهوية الوطنية ويشجع الشباب على تمثيل بلادهم بفخر، بينما أثارت نقاشات حول مسؤولية الاتحاد الجزائري في جذب هؤلاء اللاعبين بشكل أكثر فعالية.
إقرأ أيضا:صادي يلحق هزيمة أخرى لخصمه لقجع في ملف نجم ليفركوزنتفاعل مع تصريحات محرز
نشرت صحيفة “ليكيب” اليوم التصريحات كجزء من ملف خاص حول مستقبل كرة القدم الإفريقية، حيث حظيت بتفاعل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة بين الجالية الجزائرية في أوروبا. البعض رأى أن محرز يضع ضغطًا إيجابيًا على اللاعبين المترددين، بينما دعا آخرون إلى دعم هؤلاء المواهب ببرامج تدريبية ودعم مالي لتسهيل قراراتهم. مع اقتراب تصفيات كأس العالم 2026، تظل هذه الرسالة نقطة انطلاق لمناقشات حول هوية المنتخب وكيفية تعزيز مكانته في المستقبل.
