سيارات

تخفيض الرسوم الجمركية و تراجع في أسعار السيارات أقل من 3 سنوات

تخفيض الرسوم الجمركية و تراجع لإي أسعار السيارات أقل من 3 سنوات

تشهد سوق السيارات الجديدة والمستعملة المستوردة إلى الجزائر حالة من الترقب الشديد، مع اقتراب تطبيق آلية جديدة لحساب الرسوم الجمركية من قبل مصالح الجمارك الجزائرية، حيث ستعتمد فواتير الشراء من بلد الاستيراد بدلاً من الأسعار المرجعية الأوروبية التي كانت تُستخدم كأساس سابقًا.

هذا التحول، الذي وصفه الخبراء بأنه سيحدث “هزة ارتدادية” في الأسعار، يأتي كخطوة مدروسة لتعديل ديناميكيات السوق وتخفيف الأعباء المالية عن المواطنين.

في السابق، اعتمدت المديرية العامة للجمارك قائمة مرجعية بأسعار السيارات الأوروبية والصينية، مما أدى إلى فرض رسوم مرتفعة على المركبات المستوردة، سواء كانت جديدة أو مستعملة، نظرًا لتضمين هذه الأسعار فوارق كبيرة بين الطرازات المصنعة في أوروبا والصين رغم تشابه العلامات التجارية.

الآن، يتطلع الجميع إلى تأثير هذا الإجراء الجديد، الذي من المتوقع أن يغير وتيرة السوق ويفتح آفاقًا جديدة للمستهلكين الجزائريين.

يؤكد المتابعون أن اعتماد فواتير الشراء من بلد الاستيراد، خاصة من الصين، سيقود إلى انخفاض تلقائي وملحوظ في الرسوم الجمركية المفروضة على السيارات، نظرًا للفرق الكبير في الأسعار بين السيارات المصنعة في الصين والنظيرة الأوروبية.

إقرأ أيضا:هذه شروط بنك البركة لتمويل سيارة فيات غراندي باندا بالتقسيط الحلال

هذا التغيير من المفترض أن ينعكس بشكل مباشر على أسعار المركبات داخل السوق الجزائرية، حيث تُعد السيارات الصينية أقل تكلفة بفارق يصل إلى آلاف اليوروهات مقارنة بالأسعار الأوروبية، مما سيمنح المواطنين فرصة أكبر لشراء سيارات بأسعار معقولة. الصحفي المختص نبيل مغيرف أشار إلى أن هذه التدابير تُعد بشرى سارة للمستهلكين، مشيرًا إلى أن السيارات القادمة من الصين، التي تحمل علامات عالمية بنفس جودة نظيرتها الأوروبية، ستكون أكثر جاذبية بفضل التكلفة المنخفضة.

على سبيل المثال، أوضح مغيرف أن سيارة “سكودا كاروك” التي كانت تخضع لرسوم تصل إلى 180 مليون سنتيم كمركبة جديدة، ستنخفض الآن إلى 108 ملايين سنتيم فقط، بينما قد يصل تخفيض الرسوم على السيارات المستعملة أقل من ثلاث سنوات إلى 40 مليون سنتيم، مما يعزز من قدرة الشرائية للأفراد.

يندرج هذا الإجراء ضمن مقاربة اقتصادية مدروسة، حسب تصريحات مغيرف، تهدف إلى تخفيف الضغط المالي عن المواطن دون التأثير السلبي على الخزينة العمومية، مع اعتبار الاستيراد حلاً مؤقتًا حتى انطلاق مشاريع التصنيع المحلي.

أوضح الخبير أن الشركات العالمية التي تمتلك مصانع في الصين تنتج نفس الطرازات الموجهة لأوروبا بأسعار أقل، مثل “سكودا كاروك” التي تُباع بـ22 ألف يورو في أوروبا مقابل 14 ألف دولار في الصين، مما يُترجم إلى تكلفة نهائية في الجزائر تُقارب أو تقل عن الأسعار المعروضة لدى الوكلاء.

إقرأ أيضا:كيفية شراء سيارة بالتقسيط في الجزائر

هذا الفرق يُعد مؤشرًا إيجابيًا على نجاح الآلية الجديدة، حيث ستُتاح الفرصة للمواطنين للحصول على سيارات بجودة عالية بتكلفة أقل، خاصة مع تكاليف الشحن التي قد تُضاف لكنها لن تعيق التخفيض العام. هذا النهج يعكس رؤية الدولة في دعم القدرة الشرائية، كما أكد الخبير الاقتصادي نبيل جمعة، الذي ربط الإجراء بتصريحات رئيس الجمهورية التي جعلت “المواطن خطًا أحمر”.

على الرغم من الآمال العالية، شدد الخبير الاقتصادي نبيل جمعة على أهمية التحلي باليقظة لتفادي التلاعب بالفواتير أو تضخيم نسب التخفيضات، مشيرًا إلى أن نجاح الإجراء يعتمد على رقابة صارمة ومتابعة دقيقة من مصالح الجمارك.

اعتماد الفواتير الأصلية من بلد الاستيراد سيعزز تنوع العرض ويكسر الأسعار المبالغ فيها في السوق المحلي، لكنه أشار إلى أن الأسعار ستظل مرتبطة بعوامل إضافية مثل تكاليف الشحن، سعر صرف الدينار مقابل اليوان الصيني، وقانون العرض والطلب.

هذه العوامل قد تُحد من التأثير الكلي للتخفيض، لكنها لن تعيق الفائدة الأساسية التي ستعود على المستهلكين. من جانبه، أكد مغيرف أن الإجراء سيُسهم في فرز المتعاملين الجادين من غير الجادين، حيث ستمنح الأفضلية للذين يقدمون سيارات ذات جودة عالمية من الصين، سواء كانت علامات محلية أو دولية.

إقرأ أيضا:سيارات بالتقسيط في الجزائر بـإقتطاع 9000 دج شهريا للموظفين

يُعد هذا التحول نقطة تحول محتملة في سوق السيارات الجزائرية، حيث يعيد الثقة تدريجيًا إلى مسار استيراد السيارات المستعملة ويُسهل الوصول لشرائح واسعة من المواطنين، كما أكد جمعة.

التخفيضات المتوقعة في الرسوم الجمركية، خاصة على السيارات القادمة من الصين والشرق الأوسط وأمريكا، ستُمكن فئة كبيرة من اقتناء مركبات بتكلفة أقل، مما يدعم التنافسية في السوق المحلي.

ومع ذلك، يبقى نجاح هذه الخطوة مشروطًا بتطبيقها بحزم وشفافية لضمان استمراريته ومصداقيته، مع الحرص على موازنة بين دعم المستهلك وصيانة مصالح الدولة.

هذا الإجراء، إن نُفذ بفعالية، قد يُشكل بداية لمرحلة جديدة في استيراد السيارات، تتميز بالمرونة والعدالة، ويُعزز من قدرة الجزائريين على الاستفادة من التنوع العالمي في السوق السياراتي.

السابق
منحة السفر البالغة 750 يورو تدخل حيز التنفيذ فعليًا عبر المطارات والموانئ الجزائرية
التالي
توظيف أعوان أمن في الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية SNTF