أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، خلال حواره الدوري مع وسائل الإعلام المحلية، أن بلاده لن تتخلى عن علاقاتها الدبلوماسية مع روسيا والولايات المتحدة، مؤكدًا التزام الجزائر بسياسة عدم الانحياز.
جاءت هذه التصريحات في سياق استعراضه للتوازن الدبلوماسي الذي تحظى به الجزائر، مشيرًا إلى أن بلاده تتمتع بعلاقات طيبة مع القوى العظمى دون الانحياز لأي طرف، مما يعكس مرونة السياسة الخارجية الجزائرية.
كما أكد تبون أن الجزائر ليست معزولة، مشيدًا بقوة جيشها وخبرة أجهزة الأمن، وطمأن الشعب بأن الحدود محمية ولا توجد أي أزمات أو تهديدات تُشعر بها البلاد.
دعم المبادئ الدبلوماسية والتدخل الإيجابي
شدد الرئيس الجزائري على تمسك بلاده بمبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، مؤكدًا أن الجزائر تمتد بيدها لمساعدة الأشقاء عند الطلب فقط. وأشار إلى دور الجزائر الإيجابي في تسوية الأزمة في مالي، حيث ساهمت في صياغة اتفاق السلام لعام 2015 بهدف تعزيز الوحدة الوطنية والسيادة الترابية لمالي.
لكنه حذر من أن الحلول العسكرية لمشاكل شمال مالي، التي شهدت خمسة انقلابات، لم تنجح، داعيًا إلى حلول توافقية بدلاً من اللجوء إلى القوة. وأكد تبون أن الجزائر ستظل داعمة لمالي ولن تتدخل في شؤون دول مثل بوركينا فاسو والنيجر وليبيا إلا إذا طُلب منها ذلك، مؤكدًا على سياسة السلام والحوار.
إقرأ أيضا:إلغاء أرقام الولايات و تغيير لوحة ترقيم السياراتموقف حازم تجاه القضايا الإقليمية والدولية
جدد الرئيس الجزائري دعمه للقضايا العادلة، منها دعم فلسطين والصحراء الغربية، مؤكدًا أن الجزائر ستظل في صف المظلومين والمقهورين.
هذا الموقف يتماشى مع سياسة الجزائر التاريخية في الدفاع عن حقوق الشعوب، كما عبّر عن فخر بلاده بكونها قادرة على الحفاظ على صداقات متينة مع الولايات المتحدة وروسيا والصين في آن واحد.
وعلّق على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض تعريفات جمركية تصل إلى 30% على الجزائر، وصفها بأنها “سيادية”، مشيرًا إلى أن تأثيرها محدود بسبب ضعف المبادلات التجارية بين البلدين التي لا تتجاوز 0.5% من الإجمالي العام، مما يظهر ثقة الجزائر باستقلاليتها الاقتصادية.
مستقبل العلاقات الدولية للجزائر
تصريحات تبون تعكس استراتيجية دبلوماسية تهدف إلى تعزيز مكانة الجزائر كلاعب إقليمي ودولي محايد، قادر على التوفيق بين مصالحها مع القوى الكبرى.
دعوته للحلول السلمية والحوار، إلى جانب تأكيده على عدم التأثر بالأزمات الخارجية، تؤشر إلى رؤية طويلة الأمد تركز على الاستقرار الداخلي والنفوذ الإيجابي خارجيًا.
إقرأ أيضا:من هو نذير العرباوي الوزير الأول الجزائري ؟ومع استمرار التحديات في المنطقة، خاصة في مالي وليبيا، تبقى الجزائر جاهزة للعب دور الوسيط إذا دعت الحاجة، مما يعزز صورتها كدولة مناصرة للسلام والسيادة.
