أثار تصريح رئيس الاتحادية الجزائرية لكرة القدم، وليد صادي، حول تحديد هدف تجاوز الدور الأول فقط في كأس أمم أفريقيا 2025 بالمغرب، موجة من الانتقادات في الوسط الرياضي الجزائري. وفي هذا السياق، قدم الإعلامي المخضرم مجيد بوطمين تحليلاً مفصلاً عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، مستعرضاً التاريخ المشرف للمنتخب الوطني في البطولات القارية، خاصة تلك التي أقيمت في شمال أفريقيا.
وأشار بوطمين إلى أن تحديد هدف متواضع كتجاوز الدور الأول فقط يتنافى مع حجم وتاريخ المنتخب الجزائري، خاصة وأن البطولة ستقام في المغرب العربي، حيث يمتلك “الخضر” سجلاً حافلاً بالإنجازات. واستند في تحليله إلى سلسلة من المشاركات التاريخية التي تؤكد قدرة المنتخب على تحقيق نتائج استثنائية في المنطقة.
ففي دورة ليبيا 1982، حقق المنتخب الجزائري المركز الرابع في ظروف صعبة، ولولا بعض العوامل النفسية المتعلقة بالثقة الزائدة بعد التأهل لمونديال إسبانيا، لكان بإمكان “محاربي الصحراء” التتويج باللقب. وفي المغرب 1988، نجح المنتخب في الحصول على المركز الثالث، وكان قريباً جداً من بلوغ النهائي لولا الخسارة بركلات الترجيح أمام نيجيريا.
أما في دورة الجزائر 1990، فقد شهدت تتويج المنتخب الوطني بأول لقب قاري في تاريخه تحت قيادة المدرب الراحل عبد الحميد كرمالي، في مسيرة استثنائية شهدت أداءً رائعاً وحضوراً جماهيرياً كبيراً بملعب 5 جويلية. وفي تونس 2004، قدم المنتخب مستويات قوية في دور المجموعات قبل الخروج المؤسف من ربع النهائي أمام المغرب.
إقرأ أيضا:بيتكوفيتش يخرج عن صمته و يحمل بلماضي المسؤوليةوشدد بوطمين على أن التاريخ يؤكد قدرة المنتخب الجزائري على العودة بقوة بعد الإخفاقات، مستشهداً بتجربتين بارزتين: الأولى في أنغولا 2010، حيث حقق المركز الرابع بعد الغياب عن نسختي 2006 و2008، والثانية في مصر 2019 حيث توج باللقب الثاني في تاريخه بعد الخروج المبكر في نسختي 2015 و2017.
وأضاف الإعلامي المخضرم أن دورة مصر 2019 تمثل نموذجاً مثالياً لما يمكن أن يحققه المنتخب الوطني في البطولات التي تقام بشمال أفريقيا، حيث نجح في اكتساح جميع المنافسين تحت قيادة المدرب جمال بلماضي، محرزاً اللقب الثاني في تاريخه والأول خارج أرضه.
وختم بوطمين تحليله بالتأكيد على أن الظروف المحيطة ببطولة المغرب 2025 تصب في صالح المنتخب الجزائري، سواء من حيث القرب الجغرافي أو التشابه في الظروف المناخية، مما يجعل من تحديد هدف تجاوز الدور الأول فقط أمراً غير منطقي ولا يتناسب مع إمكانيات وطموحات “محاربي الصحراء”.
إقرأ أيضا:فارس شايبي يصنع الحدث ويقود فرانكفورت لفوز تاريخي على بايرن ميونيخويرى المتابعون للشأن الكروي الجزائري أن تصريحات رئيس الفاف قد تكون محاولة لتخفيف الضغط عن المنتخب بعد الخروجين المتتاليين من الدور الأول في النسختين الماضيتين، لكن التاريخ يؤكد أن المنتخب الجزائري قادر على تجاوز الإخفاقات والعودة بقوة للمنافسة على الألقاب، خاصة عندما تقام البطولة في بيئة مناسبة كالمغرب العربي.
