3 رسائل مهمة إلى طالبان

3 رسائل مهمة إلى طالبان

 خرج الأمريكان من أفغانستان يجرون أذيال الخيبة والهزيمة بعد أن عاثوا فيها فسادا وقتلا وتشريدا…اليوم طالبان سيطرت بلمح البصر وعلى نحو مدهش على كل أفغانستان تقريبا وصار عليها عبء بناء دولة ناجحة.


كلي أمل أن تغلب طالبان العفو على الانتقام وأن تطبق المبدأ الإسلامي العظيم في الشورى التمثيلية فتتيح لكل المكونات المشاركة في الحكم وتبتعد عن تهميش أو إقصاء أي مكون من مكونات شعبها.

وكلي أمل أن لا تسمح لداعش والقاعدة وما شابهها أن تتخذ من أراضيها ملاذاً آمناً لها.كلمتي الأخيرة لإخواننا الأفغان : اعملوا على أن تجعلوا من بلدكم بلداً جاذبا للعيش وموطنا للأمن والاستقرار والازدهار والعيش السمح المشترك واتركوا الآن على الأقل الحديث عن إصلاح العالم الإسلامي وتوحيد الأمة فبلادكم مثخنة بالجراح ونجاحكم في إدارتها هو التحدي الأساسي الذي عليكم مواجهته.

03 رسائل مفتوحة إلى طالبان ، لا بد لنا جميعاً من شكر الله تعالى على خروج القتلة وعملائهم من أفغانستان وعلى أمل خروج القتلة الروس من سورية وخروج إيران الخرافة والطغيان من لبنان وسوريا والعراق واليمن حيث إن هناك ترابطاً خفياً بين انتصارات الشعوب وترابطاً ظاهراً بين هزائم الغزاة والمستعمرين. 


الرسالة الأولى 

حدث في أفغانستان النصر الأصغر وبتكلفة باهظة جداً وبقي إنجاز النصر الأكبر ببناء الدولة الناجحة التي تكف عن إرسال اللاجئين لأنحاء الدنيا وتوفر لمواطنيها الحياة الكريمة، وإن من واجبنا جميعاً المساعدة في هذا.

الانقسام والتشرذم بين النخب والشعور بالظلم والتهميش من قبل بعض المكونات، هما أخطر ما يهدد أي دولة في وقت النشأة وفي كل وقت.

المواطن المسلم اليوم يحتاج إلى:

١-حكومة يشعر أنها تمثله، ويشعر أنه قادر على نقدها ومحاسبتها وعزلها أيضاً وإلا فهي حكومة استبداد وطغيان. 

٢-الشعور بأن حكومته تحترم وتراعي القيم والمبادئ العليا التي تؤمن بها أكثرية الناس وتعمل على صونها والالتزام بمقتضاها.

٣-توفير قدر جيد من الحرية على صعيد الاعتقاد والتعبير والتنظيم والإبداع والاختيارات الشخصية في إطار الآداب العامة

٤- توفير قدر جيد من العدالة الاجتماعية على صعيد التقاضي وعلى صعيد التنمية وفرص العمل وتوزيع الثروة مع حفظ حقوق الأقليات، أي حماية الناس من طغيان الأكثرية.

٥- توفير قدر جيد من الأمن والاستقرار والشعور بأن الدولة ضامنة لأمن كل مواطن.

٦- توفير قدر جيد من التنمية والازدهار الاقتصادي حتى يشعر الناس باقتدار الدولة وحتى لا تهاجر الكوادر والكفاءات إلى الخارج .

هذه المطالب ليست كثيرة فالحكومات اليوم تحتكر تقرير مناهج التعليم وفرض الضرائب واستخدام ثروات البلد والتوظيف واستخدام العنف.. وفي مقابل كل هذا فإن عليها أن توفر لشعبها ما ذكرته.

ما أشرت إليه هو خلاصة قراءاتي لتاريخنا الإسلامي ونظري لواقعنا وواقع الأمم من حولنا.

إن الإخلال بالمطلب الأول يعني سلوك وجهة أخرى تُجهض المغزى لكل المطالب الأخرى، والإخلال الشديد بواحد من المطالب الخمسة الباقية يعني الدخول في الاضطراب وربما الفشل والانحطاط.

أسأل الله تعالى أن يلهمنا جميعاً الرشد، وأن يُحق الحق ويزهق الباطل بقوته وسلطانه.

والحمد لله رب العالمين.

الرسالة الثانية

الحمد لله على ما يسره لإخواننا الأفغان من خروج المستعمر من بلادهم، وقد كان هذا ثمرة لجهاد طويل ودماء عزيزة أريقت، وأسأل الله تعالى لكم تمام النعمة والنصر والتحرر. 

إخواني الكرام أود الإدلاء بالملاحظات الآتية عسى أن يكون فيها فائدة ما:

١- العالم كله يحاول اكتشاف طالبان الجديدة و معرفة طريقة تصرفها مع الناس ولا سيما المخالفين لها في السياسة أو في الأيدلوجيا والرؤية ولقد أعطى دخولكم كابل بطريقة سلمية ومنظمة انطباعاً جميلا وباعثاً على الثقة وفي هذا السياق فإن من المهم توفير حالة عالية من الانضباط لجنودكم فتصرف سيئ واحد تتناقله وسائل الإعلام يوفر مادة دسمة لتشويه صورتكم وعزلكم. وأنا أعلم صعوبة هذه المهمة لكن التعليمات والعقوبات الصارمة مع التوجيهات بالرفق وحسن التعامل مع الأهالي تخفف كثيراً من المشكلة.

٢- نصيحة صادقة ومخلصة: لا تعجلوا في تغيير الشكليات ولتكن العين على المضمون والحقيقة أنني لا أرتاح لتغيير اسم الدولة بهذه السرعة ولا لتغيير العلم وقد قامت في تاريخنا عشرات الدول ولم يطلق أيٌّ من مؤسسيها على دولته بأنها إسلامية لما في ذلك من تزكية للنفس وحتى لا تحصل إساءة للاسم من خلال بعض التصرفات.

المهم دائماً هو المضمون وليس المظاهر.

٣- فرض الحجاب على النساء شيء قامت به إيران وكانت الثمرة ليس المزيد من الحشمة والعفة والتقوى بل صارت هناك حالة نفاق كبرى وعامة ولا توصف اليوم غالبية الشعب الإيراني بأنها متدينة.

يمكن أن تكون هناك قوانين لحماية الآداب العامة مما هو مطابق للعرف السائد لكن من غير إلزام بغطاء الرأس والوجه. نحن نريد قلوبا مؤمنة موحدة تقية وضمائر حية وهذه لا تتكون في أجواء القهر والإكراه.

٤- الأولوية الآن لمنع الانتقام وبسط الأمن والاستقرار وتأمين إمدادات الغذاء حتى لا يهاجر الناس بحثاً عن الطعام.

٥- موظفو الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية يحتاجون إلى الحماية والشعور بالطمأنينة، بل يجب الترحيب بهم بسبب حاجة البلاد الماسة والشديدة للمعونات الخارجية لعدد كبير من السنوات ثم إن هؤلاء خير من يمكنهم نقل صورة إيجابية عنكم.

٦- خلال السنوات العشرين الماضية صار من أبنائكم ومواطنيكم

 أصحاب كفاءات عالية في التنمية والإدارة والاقتصاد، هؤلاء درس كثير منهم في جامعات مرموقة ويجب أن يشعروا بأن لهم دوراً مهماً في المرحلة الحالية والمقبلة.

وفقكم الله وأعانكم

الرسالة الثالثة 

يقول بعضهم : ما هذه الحماسة لنصح طالبان؟

وأقول: إن الأفغان إخواننا يسرنا ما يسرهم ويؤذينا ما يؤذيهم.

هذه ملاحظات إضافية لعله يكون فيها بعض الفائدة:

١- القوى الاستعمارية لا تريد لكم الاستقلال ولا الاستمرار وأنتم الآن تحت المجهر والشهور الأولى لحكمهم  ستعطي صورة ذهنية عنكم يصعب محوها فيما بعد، والرد عليهم يكون برص الصفوف الداخلية وتنمية القدرات الوطنية لاستغلال الثروات الوطنية الهائلة.

خذوها قاعدة مطردة: لا تُهزم دولة أو  حضارة من خارجها، وإنما تهزم بسبب العفونة والفساد والفشل الداخلي.

٢- هناك صراع دولي في المنطقة وستكون هناك إغراءات كثيرة لزجكم في ذلك الصراع، وهذا شيء قاتل.

ما لديكم من مشكلات يحتاج إلى جهود هائلة للمعالجة وحلها أهم من أي شيء آخر. 

٣- آمل أن لا تستخدموا السلطة والقانون في تغيير أفكار الناس وأسلوب عيشهم فأنتم بهذا تحولونهم  إلى أعداء لكم وللدين معاً.

تغيير الثقافات والقناعات عمل استراتيجي يحتاج إلى زمن طويل وجهد كثير والعجلة فيه تأتي دائماً بنتائج عكسية.

٤- آمل أن ترسلوا للعالم وللإقليم رسائل تطمينية عملية إجرائية بأنكم لن تكونوا مصدراً للإزعاج لا على صعيد تجارة المخدرات ولا على صعيد تدفق اللاجئين ولا على صعيد إيواء مثل داعش والقاعدة .

أنتم بلد ضعيف وفي حاجة إلى معونة العالم وتعاطفه لا إلى حربه وحصاره.

ألهمنا الله وإياكم الرشد.         والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الدكتور عبد الكريم بكار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.