صباح الخير والربح شيرين عبد اللاوي

صباح الخير والربح شيرين عبد اللاوي

 خلّيني نحكيلك حكاية صراتلي فالدشرة. فالحقيقة كاين بزاف حكايات تستاهل نحكيهالك فهذ المقام، لكن رايح نحكيلك هذ الحكاية بالذات لخاطر نتي اللي خيرتيها بنفسك. واه نتي اللي خيرتيها، ورايحة تعرفي كيفاش بعد ما تقرايها. 

كنا بزاف في الدار الكبيرة. عموم ونساهم وولادهم وبناتهم وعمتي وجدي وجدة. كان زمان صيف وين كانو رجال الدشرة اللي يخدمو في فرانسا يرجعو مرة فالعام ويجيبو معاهم كسوات وكادووات وحوايج تنسّينا فالفقر والحرمان. ياه يا شيرين خّيتي! كنا نحلمو بالنهار اللي يرجع فيه جدي مَفرانسا! نستناوه كيما تستنّاي نتي النهار اللي تروحي تلعبي فيه قدام لجناس. 

وصل الجد مرفوقا بصاحبين له من منطقة زواوة، ووضع الحقائب الكبيرة في ترعة الدار؛ فتداعينا عليها مثلما تتداعى الأكلة على قصعتها. ثمة تشبيهات كثيرة راودتني لوصف اللحظة، لكنني فضّلتُ عليها التشبيه النبوي الشريف. لقد تحوّلنا في هزةِ حقيبةٍ إلى خصوم، بعد أن كنا إخوانا! وراح كل واحد منا يخطف ما وصلت إليه يده. لم نلتزم بأصول القسمة. أصلا كانت كل قطعة في الحقائب موجهة لشخص بعينه؛ فلم يكن الجد يغفل عن واحد منا؛ لكن حين تحضر أنانية شركاء البيت الواحد تغيب العقول والأصول. 

وحدها “ن” لم تشارك في المهزلة. لبست ما كانت تلبسه في الأعراس، وتفرغت لخدمة الجد العائد وضيفيه، فأعدت لهما القهوة والمقروط. وكانت تجدد لهم، في غرفة الضيوف، عبارات الترحيب بصوت عالٍ، حتى تغطي على عبارات السب والشتم التي أملاها جشعُ الإخوة في ترعة الدار!

بعد أن غادر الضيفان في الغد، نادى الجد على “ن” وقد اجتمع كلنا في حضرته؛ فأخرج شيئا جميلا وغريبا من جيبه ووشّحها به وهو يقول: رفعتيلي راسي. الله يرفع راسك. 

كان ذلك الشيئ الجميل والغريب العَلَمَ الوطني يا شيرين!

قاع الفنجان

احتاج العلم الوطني بالأمس إلى أرواح الشهداء ليرتفع. وهو اليوم محتاج ليبقى مرتفعا إلى روح شيرين و”ن”. الروح الوطنية حضور ماهيش هْدُور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.