تشعر أحيانا بالحزن لا لكونك مصابا ولا لأمر جلل أصابك او حتى من ألم عم الكون كله فأصابك، بل لما يمكن أن تحس به وأنت تعامل الناس بصبر وتتقبل أتعابهم وتضيفها إلى أتعابك وفي النهاية تجد نفسك في حرج مما قدمت من خير وتحس انك وضعته في غير مكانه.
 طبائع الناس تختلف بطبيعة الحال، ولكن مهما كان الاختلاف فإن الحقيقة هي الحقيقة ولا تقبل التجزئة ، لقد قيل في الأدب ،أن الخيال هو قمة الحقيقة ، وقيل في الدبلوماسية لا توجد ، لا ،ولا نعم ، بل ممكن ، نحن نعيش أسوأ الفراغ الإنساني والأخلاقي في حياتنا حتى أولئك الذين ظلت أعينهم يقظة فشلوا في فهم هذا الفراغ ومن أين بدأ وإلى أين ينتهي.
 لقد تعلم الناس من الانترنت وخاصة قسم التواصل الاجتماعي فيه كيف يكذبون وكيف يفبركون الحكايات وحين تفحص ما ينشر أو يصور تظن أنك أمام المجاهل الكبرى التي حاول الفلاسفة فك رموزها ، إذ بمجرد أن يتبن لك سر الحكاية تندم على أنك عرفت أصحابها او قرأت عنه، سواء بالمدح أو الذم، لقد فصلت مشاعر الناس عند الكثير من أشباه المثقفين والقراء وفق بيان تصاعدي لا مجال فيه لكلمة انتبه أو توقف، ومع كل هذا فإن الكل يدعي أنه يملك صك الغفران لمن يراه أو لا يراه ، وكأننا في عصر النبوءات الكاذبة ، لقد أشيعت إذن مشاعر الحزن حتى في الخطاب الأدبي والذي من المفروض أن يكون هادئا وذا توجيه عملي.
 إننا بالتأكيد لا ندعي الحكمة بأثر رجعي ولا العصمة ، ولكن نؤمن – ولو بقدر يسير- أن الناس حين يحتكمون لمنطق العبث بالمشاعر ويتخذوه مدخلا لخربشاتهم الفكرية او السياسية نكون أمام طاحونة الفتنة وكلنا فيها معصورون، نقول هذا ونحن نحمل الأسى على الأقل للذين قذفت بهم الأقدار في ملاجئ الرحمة لأننا نقدر مشاعر الناس ونرفض أن يخيم الحزن على مساحات هي أهم المساحات في حياتهم اليومية.
محمد لواتي


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.