إن الأمة العربية بما تملك على الخارطة السياسية و الاقتصادية بأماكنها أن تقلل من الأخطار التي تلاحقها، إذا أخذت بمبدأ الإصغاء للرأي العام. 

فالشعوب التي أطاحت بالطغاة في أكثر من مكان في الماضي هي أيضا اليوم قادرة على إعادة ميزان القوى لصالحها في أي مواجهة، وأن الانتصار إذا أخذناه بالمسلمات الدينية فانه دائما للمؤمنين وهذا وعد مؤكد من الله، وإذا أخذناه بمسلمات التاريخ فإنه لن يكون إلا إلى جانب من يعي حقيقة الصراع ويتفهم جذوره ومقاصده وبالتالي لما كانت أمم صغرى وأخرى كبرى.
 وعلى الذين يتجاوبون مع الواقع بأية سلسة من المتغيرات تقع ضمن افتراض الواقع ووفق تصور البناء وإعادة البناء لا وفق تصور “انأ وبعدي الطوفان ” يتجاوبون مع التاريخ في صنع الإحداث .
ان توجيه الحركة نحو المستقبل هي أهم من النظر في الماضي دون الأخذ بسياقات التاريخ فيه، وأن التغيير صوب المستقبل هو إحدى سنن الكون،” فالمعرفة بدأت هكذا، فنظريات الأمس في الطب و العلوم مثلا ألغتها النظريات الجديدة بحكم التطور المعرفي، وما كان مستحيلا بالأمس صار اليوم ممكنا ومشاعا بين الناس بما في ذلك العوام منهم.
 وإنه من غير الوعي بحقائق الصراع تحميل الواقع ما يجرى عليه من أخطاء دون وعي أو إدراك للسلبيات التي تنتج عنه فالأمر خارج الوعي بها ليس متاحا، والاختيار بين الحقيقة والإدعاء من اختيار العقل، أما الأخذ بما يتلاءم مع منطق التجزيئية فهو هروب من المواجهة وسوء تحمل للمسؤولية، وهذا ما تعانيه اليوم الأمة العربية.
محمد لواتي – كاتب صحفي 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.