خريطة المستقبل الجديد .. صوب التاريخ

كانت رؤية أمريكا هذه قائمة على مفهوم الفوضى الخلاقة أحيانا ،وأحيانا أخرى على ما يعرف بالثورات البرتغالية , فضلا عن مبدأ الحصار الذي ابتدعته ، و صار يهدد الأغلبية من الأمم و الشعوب , لو لا تدخل روسيا و الصين و استعمال حق النفض في مجلس الأمن وتحصين سوريا من الغزو الأمريكي لصار لاحقا “الربيع العربي ” المطرقة الأمريكية من اجل إعادة بنائها و هيكلة اقتصادها.

وقد تم لدى بعد الدول الأوروبية ذلك على ركام” الربيع العربي “- حالة فرنسا مع السعودية- لقد صدمت ليبيا حين قتل السفير الأمريكي فيها , مع ثلاثة أشخاص آخرين هم من أهم مخابراتها في ليبيا ،ومع ذلك توجهت إلى سوريا لتخريبها , و ذلك ضمانا لبقاء قاعدتها العسكرية إسرائيل قيد الهيمنة على المنطقة ، بعد أن اختل توازن الردع فيها بما أحدثه حزب الله ، و بما تمكن الجيش السوري من تحول عسكري اوجد خللا في المنظور العسكري الاسرائلي .

 لقد سخرت مخازن السلاح الليبي لمواجهة سوريا و بشكل كارثي على الشعبين , يقول العقيد الطيار الليبي , قائد القوات الجوية اللبيبة سابقا , لقد تم تنظيم 240 رحلة جوية من القاعدة إلى تركيا ولم يسمح لنا بالدخول إليها ..!!! و قد أحيلت سوريا إلى مجلس الأمن قصد تفتيتها ، مما دفع الصين و روسيا إلى استعمال حق النقض بما فيها المزدوج أربع مرات ، و هو ما أكد لاحقا للغرب كله ، بان عصر الفوضى باسم مجلس الأمن الدولي قد انتهى , و إن الأحادية القطبية أصحبت من الماضي , بل أكثر من هذا .

 إن روسيا أصبحت القوة التي بإمكانها أن تسير العالم مع شركائها ، سواء فيما عرف بمجموعة” بريكس” او بمجموعة” شنغهاي “وحتى الولايات المتحدة الأمريكية لما بدأت بالحصار على روسيا كانت تعلم انه حصار لا يلتفت إليه الروس، و لا يمكن أن تكون نتائجه غير بعيدة عنها , بل إن روسيا ، علقت على ذلك بقولها انه سيكون مؤلما على أمريكا و من لحق بها و قد ثبت ذلك ، بمجرد أن أعلن عن صفقة الغاز مع الصين ب : أربعمأئة مليار دولار , و هي صفقة لم يعرفها التاريخ البشري حتى في عهد الإمبراطوريات الكبرى , و بهذه الصفقة يتأكد أن الصين و روسيا أصبحتا في المياه الدافقة , و هي الحلم الذي ظل يراود الصين لأكثر من قرن من الزمن , ذلك أن المشروع هذا سيصب في نهاية مراحله في بانياس السورية , المدينة المطلة على الساحل السوري ،
وهنا يمكن التأكيد , أن كل الحروب الأمريكية الأخيرة خاصة ضد سوريا و أفغانستان هي من اجل أن لا يصل الروسي و الصيني لهذه المنطقة ، وأن لا يمر الغاز الروسي إلى الصين، المرور الذي سيفرض معادلات سياسية و إستراتجية جديدة ،هي بالتأكيد ليست في صالح الولايات المتحدة الأمريكية ،

و لكن ليست الشراكة الإستراتجية بين الروس والصين قائمة على مجال الغاز بل إن ما لم يصرح به في الاتفاقيات التي تم التوقيع عليها هي الأخطر والأهم في هذه الإستراتجية , وخاصة تلك المتعلقة بتكنولوجية السلاح ، و من هنا يمكن التأكيد أيضا ، على أن تلاقي القوة العسكرية الروسية بالقوة الاقتصادية الصينية سيجعل منهما القوة الأولى في العالم .

و إذا تجاوز ذلك إلى التبادل التجاري بالعملة المحلية بدل الدولار ، فان مصير الاقتصاد الأمريكي سوف يعرف أسوا الهزات قد تؤدي بأمريكا إلى كارثة حقيقية ، و إلى تفتيتها ، و لن يطول ذلك ، ذلك أن الدول المتحالفة معها , و اعني هنا أوروبا , وهي في حالة إفلاس مند مدة قصيرة فقط أعلنت فرنسا تخفيضا في القوة العسكرية , و قد أعلنت أيضا تخفيض الاتفاق عليها , مما دفع بإطاراتها إلى التهديد بالاستقالة , و هي مجبرة على ذلك مهما كانت الظروف , لان المديونية التي تعانيها ، فضلا عن العجز في ميزانيتها ، يحتمان ذلك واليوم هي في حالة صراع داخلي مع العمال والموظفين بسبب تخفيض الاجور وزيادة في ساعات العمل وهو ما لم يحدث قبل , بل إن الولايات المتحدة الأمريكية ذاتها قررت .
 و بشكل رسمي تخفيض قوتها العسكرية إلى ما كانت عليه في نهاية الحرب العالمية الثانية , حتى إن” ديمبسي” قائد أركان القوات الأمريكية السابق يسقط في طالبان بإعطاء اتفاقية الخروج الأمريكي من أفغانستان , و هو الذي قاد الحرب ضدها مدعيا أنها لن تقود إلى الحكم إلى الأبد , لكن الملفت للانتباه ما قاله السفير البريطاني في موسكو سابقا حين أكد على :”لقد تبين أن العالم المبني على الأعراف التي أنهقت ذاتنا والتي عشنا بكنفها منذ عام 1990 لم يكن سوى وهم بدا يختفي الآن , لقد كان وهما لان الغرب المتفوق اقتصاديا وعسكريا فسر الأعراف المثبتة في ميثاق الأمم المتحدة على هواه …” عندما أراد الغرب الاجتياز في العراق و كوسوفو سكت الآخرون و تحلوا بالأمر الواقع (….) توقفوا عن المراجعة مع روسيا ، لان المستفيد منها هي الصين و إيران ، الهيمنة الغربية انتهت ” و من هنا يمكن الوصول إلى ما يجري في الخفاء بين الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا.
حين قال كيري وزير خارجية أمريكا” ان الولايات المتحدة الأمريكية هي الوحيدة التي تساعد نيجريا للعثور على التلميذات ،رد عليه “فابيوس” وزير خارجية فرنسا سابقا بقولة “على صديقي كيري بشكل خاص أن يتذكر أن قاعدتنا في تشاد تستضيف عددا من الأمريكيين للقيام بعمليات في نيجريا”
لم تكن روسيا أبدا خارج الجغرافيا السياسية أن في آسيا أو في الشرق الأوسط و لكنها لا تصرح بذلك , لأنها تعمل لفضاء آخر يصنعه المستقبل من خلال ما تقوم به وما تقدمه من مواقف هي في صميم العلاقات الدولية القائمة على مبدأ احترام سيادة الدول ، و قد أحبتها لذلك الكثير من الدول.
محمد لواتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.