الفقه النبوي الدقيق غائب عند كثير من أهل الإسلام والمشايخ

عندما وصل النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وجد اليهود يسيطرون على الأسواق والأقوات ووجد مساحة الفقر كبيرة جدا ففي السنوات الثلاث الأولى جعل إطعام الطعام أولوية الأولويات في إظهار الإسلام والانتماء كما أشار إلى ذلك ابن حجر في تعليقه على حديث الترمذي : “أيُ الإسلام أحبّ قال إطعام الطعام ” .

هذا الفقه النبوي الدقيق غائب عند كثير من أهل الإسلام والمشايخ عند التفاعل مع الواقع منهج الإسلام أن لا يذهل عن الطبقات المحرومة والمتعبة والمظلومة فقد جاء أصلا من أجلها ” ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ” فمن هذا الذي جعل المنهج والسنة وفقه السلف كله بحث عن راحة الحكام ورفاهيتهم وسلامتهم وسلامة أولادهم حتى وإن فسدوا وعرضوا الوطن للخطر وباعوا ذمته وتصدقوا بأمواله الطائلة على الأغنياء من الكفار الظلمة.
 إني أشهد أن هذا ليس دين الله أبدا ولن يكون فالمنهج كما تضافرت نصوصه بالآلاف من كتاب وسنة لن يكون أبدا نصيرا للظالمين ولا متلهيا عن المستضعفين والفقراء والمساكين والطبقات المحرومة وكم هي جميلة تلك الكلمات المدوية من سورة الماعون : من هو المكذب بالدين ؟ كنا ننتظر أن يقول : ذلك الذي لايؤمن بالله ولا بالرسل فإذا بنا ننقل إلى معنى آخر ربما ” فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين ” لتنتقل السورة إلى ذم صلاة المنافقين الذين يمارسون الطقوس والأشكال مع عدم الاكتراث بالفقراء والمساكين والتعالي عنهم وهضم حقهم في العدل ومنع ” الماعون ” عنهم.
 فقه احتقار الطبقات المحرومة فقه كفري آثم لم يأت به الدين من كتاب وسنة فلا يبرر المنهج ظلم الحكام ولا يشرع لهم أي حق في أخذ أموال الفقراء والشعوب بغير حق وأمة لا يسود فيه عدل الأقوات ولا عدل الأصوات ولا عدل الأحكام ليست من الدين في شيء وإن صلت وتنسّكت وكان لها البيت العتيق.
 أ.رابحي


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.