إطلالة سياسية جزائرية

الثقافة السياسية أساس أي تكوين حزبي سياسي يأمل الصعود الى مستوى المسؤولية ، ويناور امام خصومه ومنافسيه … الذين لا يملكون من الحس الثقافي ذي النزعة الوطنية إلا شطره الهامشي يهدرون أوقاتهم في محاولات لم “الغاشي” في الساحات العمومية لأجل أن يصفقوا لهم ثم يفترقون ، لا من أجل بناء قوة سياسية قادرة على امتصاص منعرجات الواقع والتأسيس لرأي جديد ، واستقطاب ما أمكن من الحضور يضمن لهم على الأقل ولو مساحة صغيرة على المستوى الشعبي والوطني .

 الممثلون للأحزاب التي تدعي المعارضة أغلبهم يشبهون الخارجين من بيوتهم للبحث عن مقاهي “الانترنت “لقضاء جزء من الاهمال العقلي هناك . فلا هم للمعارضة فاعلون ، ولا هم للبحث عن نافذة يطلون منها على الواقع في جغرافية تساويهم على الاقل يسعون .. هم بالتأكيد يعملون للمعارضة الفضفاضة وكفي ، وأغلبهم لفكر الآخر يتملق ، رغم ان هذا الأخير يرفضهم .
يخرجون للشارع متى لاحقهم الجفاف السياسي وكأن بهم للشارع يبكون وللعمارات التي تحف جانبية يضحكون .. الضحك على السياسية المنتهجة والضحك على الصورة الكاريكاتورية التي تلا حقهم في ثوب فولكلوري .. لقد تم رفضهم في الشارع من طرف سكانه المرة الاولى ، والثانية ، والثالثة ، ومع ذلك يحاولون – عبثا – من جديد شد أفكارهم للساحات العمومية تحت قضبان الأوهام وهم في الأصل ،لفقدانهم الثقافة السياسية ، للأوهام يسعون .
ان الحزب الذي لا يستطيع ان يجمع حتى واحد على الالف من أنصاره في تظاهره يعتقد انها جالبة الحظ له ، لا يستطيع ان يكون حتى في المعارضة المبتدئة ، والمهترئة ، ذلك ان مثل هذه الأوهام محلها المتحف أو النسيان وهما لها في النهاية افضل
ان الاحزاب السياسية ثقافة واعية ، وممارسة ميدانية واعدة وليست كلاما فيه من البله ما يكفي لأن توصف بأنها تمارس البلبلة التاريخية وكفى .
 تم ان محاولات التقليد لما يجري في جغرافيا هي – بالتأكيد – مغايرة لجغرافية الجزائر امر مرفوض بمنطق التاريخ والواقع،ان ساكني الاولى من ضلال الفعل السياسي ينسلون لتجربتهم الطويلة ولا يهم ايا كان هذا الفعل ،مبني على جدلية الواقع أم على جدلية المال ، أما ساكني الجزائر فهم ضمن ظل الانتصار للمنطق ، وللعمل الهادئ ، والنقد البناء فاعلون لان الواقع لا يتحمل اكثر من ذلك .. ما يجري في بلدان غربية نتاجه القهر والاستئثار بالكل لفئة ضئيلة على الأكثرية من الناس ولقرون .
 اما عندلنا فالكل يسعى وفق منطق البحث عن الطرق السلمية المؤدية الى الخروج بالبلاد والعباد من مساحة الأمل الى مساحة الفعل ..من قوة الضعف الى قوة الصعود في سلم المجتمع وفق مواقع تصنع منها ضرورات المستقبل وفق منظور تاريخي يؤمن الكثير من الأمان للجيل الصاعد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.